ملتقى ذرية الشريف سمرة بن سرار الجعلي العباسي

    السيره الذاتيه للرئيس عمر البشير

    شاطر

    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    السيره الذاتيه للرئيس عمر البشير

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في الأربعاء يناير 05, 2011 9:07 pm

    السيره الذاتيه للرئيس عمر البشير



    * ولد المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس جمهورية السودان بقرية حوش بانقا ريفي شندي، في 1 يناير 1944 (1944-01-01) (العمر 64 سنة الآن)

    * ينتمي للبديرية الدهمشية وهي إحدى القبائل العربية التي تستوطن شمال السودان، وإقليم كردفان.

    * متزوج من ابنة عمه: فاطمة خالد البشير

    * ثم تزوج من السيدة وداد بابكر، أرملة صديقه وزميله في مجلس الثورة الشهيد إبراهيم شمس الدين.

    * درس مراحله التعليمية الأساسية في مدارس منطقة شندي،شمال السودان.

    * درس المرحلة الثانوية بالخرطوم، حيث تلتقى بنائبه الآن الأستاذ علي عثمان محمد طه.

    * تخرج في الكلية الحربية السودانية في عام 1967م (الدفعة 18)

    * نال ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981 م

    * ونال أيضاً ماجستير العلوم العسكرية بماليزيا 1983 م.

    * حصل على زمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987 م.

    * شارك في حرب العبور ضمن الجيش العربي المصري ضد العدوان جيش دولة الكيان الصهيوني في 1973 .

    * عمل بالقيادة الغربية من عام 1967 وحتى 1969 م، ثم القوات المحمولة جوا من 1969 إلى 1987 م، إلى أن عين قائداً للواء الثامن مشاة مستقل خلال الفترة من 1987 إلى 30 يونيو 1989م.

    * وهو برتبة عميد.أصبح رئيساً لجمهورية السودان في 30 يونيو 1989م، عبر انقلاب عسكري ، قام به بالتعاون مع الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي.

    * ظل في منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني من 30 يونيو 1989 إلى 16 أكتوبر 1993م. ثم انتخب رئيساً للجمهورية.

    * يتولى رئاسة حزب المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم.

    * وقع اتفاقا للسلام عام 1996 مع مجموعة الدكتور رياك مشار- نائب رئيس حكومة الجنوب- بعد انشقاقها عن قرنق عام 1991.

    * وصلت حكومته لاتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة في جنوب السودان، اقتضى قسمة الثروة والسلطة وإعادة بناء المؤسسة العسكرية، في العام 2005م.

    * ينتمي الرئيس البشير للحركة الإسلامية السودانية منذ أن كان طالباً بالمرحلة الثانوية.

    * استشهد اخوه المجاهد الطبيب: عثمان البشير ، في أحراش جنوب السودان.

    * يحظى البشير بحب وتقدير داخل السودان وخارجه، لتأييده المعلن للقضايا الإسلامية.

    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    إسماعيل الأزهري

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في الأربعاء يناير 05, 2011 11:11 pm

    إسماعيل الأزهري
    إسماعيل بن السيد سيدأحمد بن السيد إسماعيل بن السيد أحمد الأزهري بن الشيخ إسماعيل الولي (1901-1969م). ينتهي نسبه بالشيخ إسماعيل الولي بن عبد الله، الكردفاني سكناً، الدفاري البديري الدهمشي العباسي أصلاً ونسباً والذي نزحت اسرة والده "عبد الله" من قرية منصوركتي بمنطقة الدبة في الشمالية لمدينة الأبيض حاضرة كردفان. وللسيد إسماعيل الازهري صلة قرابة بالسيد مصطفى البكري بن الشيخ إسماعيل أول من دفن بمقابر السيد البكري بأم درمان وبالسيد محمد المكي أحد رجال الحركة الصوفية بالسودان أول من سكن حي السيد المكي ببيت المال بأم درمان، وبالشيخ البدوي صاحب القبة المشهورة في حي العباسية بأمدرمان، وبالسادة الاشراف البيلياب والدواليب. شغل منصب رئيس وزراء السودان في الفترة 1954 - 1956 م ورئيس مجلس السيادة في الفترة 1965 - 1969 م رافع علم استقلال السودان.

    ولد في بيت علم ودين، تعهده جده لأبيه السيد إسماعيل الازهري الكبير بن السيد أحمدالأزهري. تلقى تعليمه الأوسط بواد مدني، كان نابهاً متفوقاً، التحق بكلية غردون عام 1917م ولم يكمل تعليمه بها. عمل بالتدريس في مدرسة عطبرة الوسطي وأم درمان، ثم ابتعث للدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت وعاد منها عام 1930م. عين بكلية غردون وأسس بها جمعية الآداب والمناظرة.

    و عندما تكون مؤتمر الخريجين أنتخب أميناً عاماً له في 1937 م.

    تزعم حزب الأشقاء الذي كان يدعو للاتحاد مع مصر في مواجهة الدعوة لاستقلال السودان التي ينادي بها حزب الأمة. عارض تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية. تولى رئاسة الحزب الوطني الاتحادي (الحزب الإتحادي الديمقراطي حالياً) عندما توحدت الأحزاب الاتحادية تحته. في عام 1954م. انتخب رئيساً للوزراء من داخل البرلمان وتحت تأثير الشعور المتنامي بضرورة استقلال السودان أولا وقبل مناقشة الاتحاد مع مصر، وبمساندة الحركة الاستقلالية تقدم باقتراح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان فكان ذلك بالإجماع.

    تولى منصب رئاسة مجلس السيادة بعد قيام ثورة أكتوبر 1964 م إبان الديمقراطية الثانية.

    اعتقل عند قيام انقلاب مايو 1969 م بسجن كوبر وعند اشتداد مرضه نقل إلى المستشفى إلى أن توفي بها.

    كان متروجاً من السيدة الفضلى مريم مصطفى سلامة.

    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    سيرة الشيخ إسماعيل الول

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في الأربعاء يناير 05, 2011 11:12 pm

    سيرة الشيخ إسماعيل الولي
    بسم الله الرحمن الرحيم



    نسبه
    هو الشيخ إسماعيل الولي البديري الدهمشي العباسي مؤسس الطريقة الإسماعيلية ابن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحيم بابا بن الحاج حمد بن الفقيه بشارة الغرباوي بن الفقيه علي بن برس بن محمد بن كبش بن حنين بن الملك ناصر بن صلاح بن الملك موسى ( الملقب بمسو الكبير ) بن صلاح بن محمد بن دهمش بن بدير بن سرار ( جد الكل ) بن كردم ( الذي أخذت تسمية كردفان منه ) بن أبي الديس بن بضاعة بن عبد الله بن حرقان بن أحمد الحجازي بن محمد اليمني بن أبراهيم الهاشمي ( الشهير بجعل جد الجعلين ) بن سعيد بن السيد الفضل بن السيد عبد الله الحبر بن السيد العباس عم النبي بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
    والدة الشيخ إسماعيل الولي :
    هي السيدة ملكـة الدار ساتي سلمـأن .

    تاريخ الميلاد
    ولد الشيخ إسماعيل الولي بمدينة الأبيض عاصمة كردفان عام 1207هـ الموافق 1787م وقد جاء والده الى الابيض من ( منصور كتي ) بالولاية الشمالية .

    تعليمـه
    حفظ الشيخ إسماعيل الولي القرآن الكريم وهو دون الثامنة من عمره . وبدأ في تعليم أبناء المسلمين القرآن والفقه وهو دون العشرين من عمره بمدينة الابيض . وعمل على نشرالإسلام في جبال النوبة بجبال ( كندكرو وكندكيرا ) بمحافظة الدلنج الحالية . وهو أول من أسس خلوة للقرآن الكريم ومسجد بجبال النوبة .
    لمـا حضر الشريف المكي الختم محمد عثمان من الاراضي المقدسة (مكة المكرمة ) شهد بكمال الشيخ إسماعيل الولي في الولاية وأخبر بنفسه الناس بما حصل من الفتح الرباني للشيخ إسماعيل الولي . فرغب أن يأخذ الشيخ إسماعيل الولي منه الطريقة الختمية وذلك في شهـر شوال عام 1231هـ / 1821م .
    مكث الشيخ إسماعيل الولي في الطريقة الختمية سبعة أشهر فقط ، وبعدها منّ الله عليه بالفتح وأحله في ذروة السطح وصار من أكابر الرجال فجاءه الإذن النبوي بتأسيس الطريقة الإسماعيلية . فقام بتأسيسها في العشر الأواخر من رمضان المبارك عام 1241هـ /1821 م .

    أولاده
    1) السيد/ محمد عثمان .
    2) السيد / محمد المكي وهو أول من تولى رئاسة السجادة الإسماعيلية بعد وفاة والده وله عدة مؤلفات وقد بنيت القبة الحالية في خلافته .
    3) السيد / أحمد الأزهري وهو جدّ الرئيس الراحل إسماعيل الأزهري .
    4) السيد / مصطفى البكري المدفون بمقابر البكري بأم درمان والتي سميت بأسمه في الجانب الجنوبي من المقابر وله عدة مؤلفات في مدح الرسول .
    5) السيد / المحجوب
    6) السيد / إسحـاق
    7) السيد / الباقر
    Cool السيد / موسى
    9) السيد / عبد الله
    10) السيد / أبو القاسم
    11) السيد / أحمد
    12) السيد / أبو الغيث
    13) السيد / الماحي .
    لقد تعرض الشيخ إسماعيل الولي للكثير من الفتن والرزية والآذية بالخصومة من أهل زمانه ( ذلك الزمان ) بالحسد . وله في هذا المجال مواقف .

    تلاميذه
    للشيخ إسماعيل الولي تلاميذ مخلصين وصلوا على يديه لأرفع المقامات منهم :
    1) الشيخ علي البليل وهو من قبيلة ( الفلاتة الفوطة ) وله تلاميذ ومريدين وهومدفون في قبة بقرية ( أمان الله ) ريفي أبو حراز ضواحي الابيض وقبره ظاهر يزار .
    2) الخليفة أحمد أبو زمام وكان يرى الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم 313 مرة يقظة وقبـره بالابيض بالقرب من قبة الشيخ إسماعيل الولي .
    3) الخليفة مساعد عبد الرازق ومدفون بمقابر البكري بأم درمان .
    4) الخليفة أحمد القموس ومدفون بقرية أم عشيرة ريفي الابيض .
    5) الخليفة عبد الرحمن الحجيري ومدفون بحلة حجير ريفي بـارا .
    6) الخليفة الناير المنبوش ومدفون بقرية روفه ريفي أم روابة .
    7) الخليفة آدم إسماعيل ومدفون بمنطقة أبو زبد .
    الخليفة سلطان العريفي ومدفون بمنطقة أبو قايدة ريفي بارا .

    إنتشار الطريقة الإسماعيليـة
    للشيخ إسماعيل الولي خلفاء ومريدين بمناطق كثيرة خارج وداخل كردفان منها : مدينة أم درمان ( حي السيد المكي – حي العرضة الخليفة مكى اجمد اسماعيل الاسماعيلى ) _ مدينة الخرطوم ( الخرطوم 3 الخليفة مختار مكي الحنفي ) _ مدينة ود مدني _ مدينة كوستي _ مدينة القطينة _ مدينة الفاشر _ مدينة نيالا _ مدينة كادقلي _ مدينة الدلنج _ مدينة النهود _ مدينة أبو زبد _ مدينة أم روابة _ قرية أم داما ريفي أم روابة _ قرية أم قناص ريفي أم روابة _ قرية شبولة ريفي أم روابة _ قرية أم قماري ريفي أم روابه _ قرية الدفينة ريفي أم روابه _ مدينة السميح _ قرية التيارة ريفي أم روابه _ مدينة الغبشة _ قرية روفة ريفي أم روابة _ قرية أم جمط ريفي الابيض _ قرية رهيوة ريفي الابيض _ قرية أبو قايدة ريفي بارا _ قرية أبو ربعة ريفي بارا _ دبة الفقراء بالولاية الشمالية قرية أمان الله ريفي أبو حراذ _ قرية حريفة ريفي أبو حراز _ قرى السعاتة _ قرية البشيري
    مدينة بورتسودان ومدينة الخرطوم بحرى حى المغتربين .

    مؤلفاته
    للشيخ إسماعيل الولي أكثر من 76 مؤلف

    وفاته
    توفى الشيخ إسماعيل الولي بمدينة الابيض في يوم الاحد 16 رجب / 1280هـ الموافق 1860م وكان عمره 73 عامــاً .

    مواصلة الدعوة
    لم ينقطع مسير الدعوة في جبال النوبة بعد وفاة الشيخ إسماعيل الولي فقد خلفه في الدعوة حفيده السيد محمد المكي حيث توسع في الدعوة كثيراً في تلك الجهات ثم من بعده السيد إبراهيم المشهور ( بقدر فوار ) وهو نجل السيد محمد المكي ظل داعياً للإسلام في تلك الجهات وجاء من بعدهما نجلهم السيد محمد المكي السيد بشير فعمل بالدلنج وكان إماماً لمسجدهم العتيق .
    ثم جاء العارف بالله الشيخ محمد الأمين القرشي مبشراً ووجد أساس الإسلام الذي شيده الشيخ إسماعيل الولي وأحـفاده . رضي الله عنه
    المصدر:http://www.islamic-sufism.com/article.php?id=1662

    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    سيرة السيد محمد علي العجيمي البديري الدهمشي(1888 م-----1952 م)

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في الأربعاء يناير 05, 2011 11:16 pm

    سيرة السيد محمد علي العجيمي البديري الدهمشي(1888 م-----1952 م)

    سيرة السيد محمد علي العجيمي البديري الدهمشي(1888 م-----1952 م)



    هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد عثمان بن إدريس بن أحمد الملقب بالعجيمي بن موسي بن إدريس بن ثابت بن إدريس بن نصر بن فرحان بن حماد ضريس –آخر ملوك مملكة الدفار(حوالي سنة 910 هجرية) –بن موسي بن محمد
    الأمين بن حماد النوري بن أبيض بن الأرباب نصر الله بن صلاح بن موسي بن محمد بن الملك صلاح الشهير بسالا –بن محمد دهمش بن بدير بن سامر(سمرة) بن سرار بن كردم بن أبو الديس بن قضاع البان بن سريان (حرقان ) بن سراق (مسروق) بن محمد اليماني بن أحمد الحجازي بن إبراهيم جعل .
    هذا هو النسب الذي يحتفظ به آل السيد محمد علي العجيمي . وبمقارنة النسب من إبراهيم جعل نزولا حتي محمد دهمش نجد تحريفا طفيفا في كل من سريان المذكور في بعض الروايات حرقان ثم سراق المعروف بمسروق ثم سامر المعروف بسمره .
    أما إبراهيم جعل ورد عندهم بن سعد بن السيد الفضل بن السيد عبد الله بن العباس خلافا لما ورد في بعض الروايات.
    ولد السيد محمد علي العجيمي في قربة البرصة التابعة محلية مروي الولاية الشمالية حوالي عام 1888 م ثم طلب العلم وحفظ القرآن علي يد الشيخ عبد الرحيم كرار بقرية المقل ثم اتجه إلي بلدة الدبة لتجويده, ثم علي يد الشيخ أحمد وديدي ببلدة البكري, ثم التحق بالشيخ محمد البدوي محمد نقد البديري-1841 م -1911 م (هو جد سعاد الفاتح ) وكان الشيخ محمد البدوي قد بدا التعليم الديني المتقدم بمسجد أمدرمان الكبير بعد سقوط أمدرمان وبداية الحكم الثنائي وقد زامل السيد العجيمي حينها السيد عبد الرحمن المهدي والشيخ ساتى ماجد المولود بالغدار-1883 م -1961 م ( و الذي أرتحل فيما بعد داعيا للإسلام في أمريكا الشمالية ) .وكذلك الشيخ عبد الله الخبير الذي أناب الشيخ محمد البدوي في التدريس وقام بتأسيس المعهد العلمي فيما بعد .
    عاد السيد العجيمي بعد ذلك إلي بلدته ومسقط رأسه البرصة وهو في العشرينيات من العمر وبني دارا لتعليم القرآن الكريم والسنة المطهرة وباشر التدريس بنفسه .وبعد أن ذاعت شهرته في المنطقة وحوليها قصده كثير من الطلاب وشدت إليه الرحال , ثم أحضر علي نفقته الخاصة كثير من العلماء للتدريس وكان منهم علماء من الشناقيط من موريتانيا, وقد تخرج علي يديه كثير من الحفظة والعلماء .
    كانت طريقته ونظرته للتصوف متقدمه على المألوف في ذلك الزمان حيث كانت تناقض الكبرياء والأنانية وحب الدنيا والمال والتزلف إلي السلاطين والأعيان, بل شنها حربا علي تعدد الطرق والطوائف التي كانت قد تأثرت بسيطرة الأحزاب السياسية,ودعا لوحدة الطريق إلي الله حيث أن التعدد يفرق ولا يوحد . وقد قال شعرا :
    حيث الطريق إلي الله واحد لاعدد فيه أنظر الأصولا
    طريقنا مفرد إذا ما زالت حجب العمي وليلا
    وقوله :
    أهذا خلاف أم عمي بصيرة عن العروة الو ثقي التي نهج أمة
    فلا خير إلا في إتباع رسولنا وأصحابه والراشدين الأئمة
    ثم يعلن بلا تردد عن ميلاد هذه الوحدة وأنه هو راعيها:
    أنا أحمدي النفس ختمي معاهد
    ورفاعي سيرى للقاء تجاني
    وجنيدي أسماعيلي بدوي وشاذ لي
    ووفائي خلوتي قادري سماني
    وطريقهم إذ ذاك غاية مذهبي
    به مسلكي فهلم كل أخواني
    لقد قامت الدنيا عليه ولم تقعد حينذاك وتعرض هو وتلاميذه إلي شتى المضايقات
    وفي خضم التنافس السياسي الحاصل في الثلاثينات من القرن الماضي بين الطرق الصوفية التي سيطرت عليها الخلافات اعتبروا دعوته شق للصف ورموه بأنه أتي بمذهب خامس وكذبوا عليه بسقط القول ولكنه صبر على ذلك وبين لهم إن التصوف ليس هو انتماء أعمي لشيوخ مضوا في عصور خلت , أو انتماء إلي شيوخ جهلاء تربعوا زورا علي مكانة أجدادهم بالوراثة . بل هو جهادا واجتهاد بالسير في طريق الرسول صلي الله عليه وسلم و الإقتداء بنهج أصحابه والخلفاء الراشدين.
    وقد التف حوله طلبة علم كثيرون كان يرشدهم بالقول وبالفعل وعمله بالكتاب والسنة.
    وبمحاربته للبدع والضلالات السائدة حينذاك من دق للطبول وإنشاد في تمجيد الشيوخ, نعتوه بالخارج والمنكر, فقال:
    ما في الطريقة خارج إلا الذي قد أبدل الدين الحنيف بثان
    له العديد من المؤلفات منها كتابه المسمى طريقة كل مسلم وسالك وكتاب في السيرة النبوية يسمي كامل الأنوار وكتاب حزب الأسماء الحسني وهو ابتهال وتضرع إلي الله تعالي. له أيضا كتاب يسمى جواهر الأصول في ذكر أهل بيت الرسول مشتملا علي نبذه من تاريخ العرب ودخولهم السودان.
    لقد بايعه علي وحدة الطريق إلي الله كثير من أهل المنطقة والمناطق المجاورة. قدم إليه من بربر الشيخ البدري عبد الله الطاهر نافع ماشيا علي الأقدام من بربر محاذيا النيل حتى البرصة وذلك أثر رؤيا رآها ثم مكث معه فتره عاد بعدها الىمنطقته ناشرا دعوته بالقدواب بربر,وتطور مسجده حتى صار الآن معهدا دينيا ثم كلية للدراسات العربية والإسلامية تابعة لجامعة وادي النيل. ومن الخرطوم بالاماب السيد عوض الكريم عبد الله وهو من أبكار تلاميذه أنشأ مسجدا ومجمعا لتعليم القرآن الكريم. وفي السجانة بالخرطوم ابنه وخليفته الشيخ عبد الباقي أطال الله عمره الذي أنشأ مؤسسة السيد العجيمي لنشر التعاليم الإسلامية أما في منطقة البرصة حيث بدأت دعوته قبل خمسة وتسعون عاما كان قد قام بأمر خلافته فيها أبنه البكر الشيخ نور الدائم عليه رحمة الله, ويقوم بالأشراف عليه الآن أبنه الأصغر الشيخ شيخ الدين أطال الله عمره . ومن منطقة كبوشية أخذ عليه العهد السيد مهدي صالح حفظه الله وله مسجد واسع وخلوة لتحفيظ وتدريس القرآن الكريم وهو من تلاميذه الأبكار.
    كان يدعو تلاميذه وأحبابه بإخواني الفقراء إلى الله . وسميت زوجته بأم الفقراء ثم بعد وفاته عرف تلاميذه بالعجيمية نسبة إلى السجادة العجيمية التي أسسها .
    هذا مختصر تعريفي عن السيد محمد علي العجيمي البديري الدهمشي
    من سلالة جعل الدفار العباسيون
    المصدرhttp://www.tawtheeg.com/vb/showthread.php?t=8149

    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    السيرة الذاتية للدكتور حسن عبدالله الترابى

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في الأربعاء يناير 05, 2011 11:19 pm

    السيرة الذاتية للدكتور حسن عبدالله الترابى

    ولد الدكتور حسن عبد الله الترابي سنة 1932م من عائلة دينية من الطبقة المتوسطة،
    تتلمذ على يد والده احد شيوخ الطرق الصوفية، فحفظ القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات،
    تعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده أيضاً،
    واصل تعليمه حتى حصل على إجازة الحقوق من جامعة الخرطوم، ثم على الماجستير من جامعة بريطانية في 1957، ثم الدكتوراه من السوربون الباريسية في 1964،
    أجاد الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

    شغل الدكتور الترابي مناصب عديدة، وتقلد مواقع قيادية هامة على المستويين الرسمي والحزبي،
    من تلك المناصب التي شغلها الدكتور الترابي:
    منصب الأمين العام لجبهة الميثاق الإسلامية وهي الجبهة التي انبثقت عنها جماعة الإخوان المسلمين في السودان،
    ونتيجة لرؤاه الخاصة وآرائه غير المتوافقة والمتوائمة مع نهج الجماعة وطريقتها في الدعوة والتربية،
    إنفصل عن الجماعة بعد اشتداد الخلافات بينهم وتصاعدها، مما حمل الجماعة على انتقاد آرائه والرد عليه علناً.

    حياته الأولى
    درس الترابي الحقوق في جامعة الخرطوم منذ عام 1951 حتى 1955،
    حصل على الماجستير من جامعة لندن عام 1957،
    الدكتوراة من سوربون، باريس عام 1964.
    يتقن الترابي أربعة لغات بفصاحة وهي العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية.
    عمل الترابي أستاذاً في جامعة الخرطوم ثم عين عميداً لكلية الحقوق بها،
    عين وزيراً للعدل في السودان.
    وفي عام 1988 عين وزيراً للخارجية.
    أختير رئيساً للبرلمان في السودان عام 1996.

    حياته السياسة
    بعدما تخرجه عاد للسودان، وأصبح أحد أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية وهي إحدى الفروع السودانية للإخوان المسلمين.
    بعد خمسة سنوات أصبح لجبهة الميثاق الإسلامية دوراً سياسياً أكثر أهمية،
    تقلد الترابي الأمانة العامة بها عام 1964.
    عمل الترابي مع طائفتين من الحركة الإسلامية في السودان هما الأنصار والختمية.
    بقي مع جبهة الميثاق الإسلامية حتى عام 1969 حينما قام جعفر نميري بانقلاب.
    تم اعتقال أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية، وأمضى الترابي سبعة سنوات في السجن.
    أراد الانقلاب والطائفتين الإسلاميتين الوصول لحل وسط في عام 1977، وقد كان إطلاق سراح الترابي جزء من هذا الحل.

    حياته مع الشريعة الإسلامية
    أعلنت حكومة نميري فرض قوانين الشريعة الإسلامية في عام 1983،
    وقد انقلبت بعدها علي جبهة الميثاق الاسلامية -حليفتها في السلطة-
    عارض الشعب هذا الأمر بواسطة الإجراءات القانونية مثل حل البرلمان السوداني، وبواسطة المظاهرات ممل أدى إلى ثورة شعبيه ضد نميري في عام 1985.
    بعد عام أسس الترابي الجبهة الإسلامية القومية، كما ترشح للبرلمان ولكنه لم يفز.في يونيو عام 1989،
    اقام حزب الترابي انقلاب عسكري ضد حكومة المهدي، بعد ان طردت اعطاء حزبه من البرلمان، ولقت قوانين الشريعه الاسلامية وعين عمر حسن البشير رئيسا لحكومةالسودان.
    في عام 1991 أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين من 45 دولة عربية وإسلامية، كما انتخب الأمين العام لهذا المؤتمر.
    اختلف مع حكومة الانقاذ حول قضايا كثيرة، اهمها الفساد، والشوري، والحريات، وحل البشير البرلمان، في اواخر عام 1999م،
    بعدها اصبح الترابي أشهر معارض للحكومة. شكل مع عضوية حزبه الموتمر الشعبي، في 31 يونيو 2001م.. وحوي معظم قيادات ورموز ثورة الانقاذ الوطني، ومسئولي كبار في الحكومة تخلوا عن مناصبهم..
    اعتقل في 2001م لتوقيع حزبه مذكره تفاهم مع الحركة الشعبية،
    اعتقل مرة اخري في مارس 2004 بتهمة تنسيق حزبه لمحاولة قلب السلطة
    له العديد من الرؤي الفقهيه المتميزة، مما يجعله من ابرز الشخصيات الاسلامية المعاصرة

    من مؤلفاته
    قضايا الوحدة والحرية (عام 1980)
    تجديد أصول الفقه (عام 1981)
    تجديد الفكر الإسلامي (عام 1982)
    الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة (عام 1982)
    تجديد الدين (عام 1984
    منهجية التشريع (عام 1987)
    المصطلحات السياسية في الإسلام (عام 2000)
    الدين والفن
    المراة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع
    السياسة والحكم
    التفسير التوحدي
    عبرة المسير لاثني عشر السنين
    الصلاة �عماد الدين
    الايمان واثره في الحياة
    الحركة الاسلامية.. التطور والنهج والكس

    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    ساتي ماجد بن محمد القاضي البديري الدهمشي الأصل

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في الأربعاء يناير 05, 2011 11:22 pm

    ساتي ماجد بن محمد القاضي البديري الدهمشي الأصل

    منقول عن مجلة العربي
    ساتي ماجد بن محمد القاضي البديري الدهمشي الأصل
    شيخ الإسلام في أمريكا (1892 - 1927)

    الدكتور حسن أحمد إبراهيم
    أستاذ التاريخ ونائب العميد للدراسات العليا
    كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية
    الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
    يلاحظ المتتبع للشأن السوداني تزايداً مطرداً، بل وتفاقماً، في هجرة السودانيين منذ السبعينيات من القرن الماضي حتى إن الدولة أنشأت جهازاً خاصاً سمته »جهاز السودانيين العاملين في الخارج«. نعم، إن ظاهرة الهجرة لم تكن جديدة على البلاد تماماً؛ فقد عايشتها منذ قرون عديدة، غير أن هجرة هذا الزمان تختلف اختلافاً جذرياً في حجمها ومضمونها وتداعياتها عن السياحة السابقة. فاغتراب العصر اضطراري واقتصادي، حيث إن الدولة قد عجزت عن توفير فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلات وتطلعات أولئك المغتربين الذين قصدوا أصقاع الدنيا المختلفة - الإسلامية وغير الإسلامية - سعياً وراء الرزق بالرغم مما في ذلك من تداعيات كبيرة وأحياناً خطيرة عليهم وعلى وطنهم. ثم إن هذا الاغتراب قد شمل كل شرائح المجتمع من مهنيين وفنيين وعمال ومزارعين، ومن الرجال والنساء الذين تجاوز عددهم ثلاثة ملايين. أما السياحة السابقة، فقد كانت محدودة جداً وطوعية إن صح التعبير، وذلك لأنها اقتصرت على طلاب العلم الذين هدفوا إلى توسيع مداركهم في المؤسسات الإسلامية، كالأزهر الشريف والحرمين الشريفين( [1])، ومن ثم بعض الجامعات الغربية، إضافة إلى بعض الإداريين وأساتذة اللغة العربية الذين أوفدوا للعمل في بعض البلاد، كاليمن ونيجيريا( [2])، وعدد قليل من التجار المغامرين كالزبير باشا رحمه منصور (ت. 1913 م). غير أننا معنيون في هذا المقال بشريحة أخرى من هؤلاء المهاجرين، تمثلت في نفر قليل من الدعاة الذين نذروا أنفسهم لنشر الإسلام والدفاع عن عقيدته خارج حدود وطنهم.
    يحدثنا التاريخ عن عدد من الدعاة السودانيين الذين هاجروا طواعية، خلال القرن العشرين، لنشر الإسلام والدفاع عنه في وجه الهجمة الغربية الشرسة التي وصفته بالحسية المفرطة والجمود والتخلف، بل حتى الإرهاب. ومن هؤلاء محمد علي دوس، الذي ولد عام 1867 م تقريباً، وقصد مصر ثم بريطانيا فأمريكا وأخيراً نيجيريا( [3]). أما الداعية الإسلامي المشهور أحمد محمد السوركتي (ولد عام 1872 م)، فقد قصد إندونيسيا حيث ترك بصمات واضحة في الحياة الفكرية والسياسية هناك وفي منطقة جنوب شرق آسيا بشكل عام( [4]). وكان الشيخ أحمد حسون (1897 - 1979 م) قد لازم الحرم الشريف وذهب إلى أمريكا حيث أسلم على يديه جمهور من الأفارقة الأمريكان، وكان أستاذاً للزعيم مالكوم إكس( [5]). على أننا معنيون بصفة خاصة في هذا المقال بداعية سوداني فريد ركز جهوده في الولايات المتحدة الأمريكية هو ساتي ماجد محمد القاضي الذي لقب نفسه ولقبه تلامذته الكثر من الأفارقة الأمريكيين "شيخ الإسلام في أمريكا".
    ترك ساتي ماجد بعض الأوراق والمذكرات التي أودعتها أسرته بدار الوثائق القومية بالخرطوم، السودان. ولكن هذا المصدر قلما استخدم - حسب علمي - في المصادر العربية والأنجليزية التي تحدثت عن تاريخ الإسلام في أمريكا. ولعل الباحثين السودانيين الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد والدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك هما أبرز من استخدم هذه الوثائق في دراساتهما عن حياة هذا الداعية ودوره. فالأستاذ عبد الحميد محمد أحمد أعد عدة دراسات في هذا الموضوع نقحها في كتابه الأخير الذي صدر سنة 1995 م بعنوان "ساتي ماجد: الداعية الإسلامي السوداني بأمريكا (1904 - 1929)"، والذي اعتمد فيه بشكل رئيس على تلك الوثائق، إضافة إلى مقابلة أجراها مع ابنه محمد، وإلى ما سطره عنه المؤرخ السوداني الأول محمد عبد الرحيم (1878 - 1966)، اعتماداً على مقابلة شخصية مطولة أجراها معه سنة 1941 م وفيها وصفه بقوله: »رجل طويل القامة كث اللحية متناسب الأعضاء وقور. وكان كريماً دمث الأخلاق يرتدي الملابس الإفرنجية وعلى رأسه قلنسوة سوداء مما يلبسه العراقيون عادة«( [6]).

    أما الباحث السوداني الثاني، فهو الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك الذي كتب مقالاً في مجلة "الملتقى"، أغسطس 1993 م، بعنوان »ساتي ماجد السوداني الذي أصبح شيخاً للإسلام في أمريكا«؛ وآخر بالأنجليزية بالاشتراك مع جون هنوك وشون أوفاهي في مجلة Sudanic Africa المجلد الثامن، 1997، صص. 137 - 191) بعنوان: «A Sudanese Missionary to the United States: Satti Majid, Shaykh al-Islam in North America and his Encounter With Noble Drew ‘Ali, Prophet of the Moorish Science Temple Movement ».
    ولد ساتي ماجد محمد القاضي بقرية الغدار بشمال السودان سنة 1883 م لأبوين من أسرة الزياداب التي تنتمي عرقياً لقبيلة البديرية الدهمشية( [7]) المعروفة محلياً بعائلة »جد المية وأبو العشرة«، والتي أدَّت دوراً بارزاً في نشر الإسلام في تلك المنطقة. ومن مشاهيرها الشيخ سوار الذهب الذي أكد ساتي ماجد الانتماء إليه، بحيث كتب في بطاقته الشخصية عند عودته النهائية للسودان ما يلي: »الواثق بالله السيد ساتي ماجد سوار الذهب، شيخ الإسلام بأمريكا الشمالية سابقاً، ورئيس سجادة أسرة سوار الذهب بدنقلا العجوز«( [8]).
    وتتلمذ الطالب ساتي على بعض شيوخ منطقته إلى أن حفظ القرآن عن ظهر قلب، ولكن شغفه بالعلم والتعلم دفعه للهجرة حوالي عام 1900 إلى الأزهر الشريف كعادة من سبقوه. غير أن المقام لم يطل به كثيراً في قاهرة المعز( [9])، بل ساقته الأقدار مهاجراً في سبيل الله للجزر البريطانية، التي قضى فيها فترة وجيزة هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قضى نحو ثلاثين عاماً، تحديداً من عام 1904 إلى سنة 1929 م.
    لا نعرف على وجه التحديد الأسباب المباشرة التي أدت بساتي ماجد إلى مغادرة القاهرة. فلعل ذلك كان رد فعل على الحملة الرسمية في بريطانيا ضد الإسلام والتي تمثلت خاصة في مقولة جلادستون رئيس وزراء بريطانيا، المشهورة: »إننا لا نستطيع قهر المسلمين ما بقي فيهم الكعبة والمصحف«، وفي زعم اللورد كرومر قنصل بريطانيا في مصر (1883 - 1906 م) بأن الإسلام لا يمكن بأي حال من الأحوال إصلاحه ليواكب العصر الحديث.
    وعلى كل حال، فإن هجرته إلى الغرب أدت إلى تغير جذري في وجهته ودوره. فعند وصوله إلى المملكة المتحدة، أقام علاقات وثيقة مع اثنين من المهاجرين أحدهما سوداني نوبي والآخر يمني. وقد تعاهد هؤلاء الثلاثة على بذل قصارى جهدهم لنشر الدعوة في بريطانيا، فأسسوا جمعية دعوية سموها »جمعية التبشير بالدين الإسلامي«. ولما كان ساتي ماجد خطيباً بليغاً وجريئاً جهوري الصوت وخبيراً بالاقتباس من القرآن الكريم، فقد تجول مع زميليه في الجزر البريطانية ملقياً محاضرات بالعربية ترجمها إلى الأنجليزية أحد صديقيه. ويبدو أن حب الاستطلاع والفضول قد دفع جمهوراً من الأنجليز من الرجال والنساء إلى هذا الداعية. غير أنه لم يؤثر - على ما يبدو - في عقيدتهم المسيحية التي حرص مبشرو الكنيسة على تقويتها وتثبيتها، إضافة إلى الحاجز اللغوي الذي وقف حائلاً بينهم وبين تفهم منطق ساتي ماجد وحججه. على أن العصامي ساتي ماجد انكب على تعلم الأنجليزية بمساعدة صاحبيه وأحرز تقدماً ملموساً فيها.
    هناك روايتان عن أسباب هجرة ساتي ماجد إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فالأولى مصدرها صاحبنا نفسه في السيرة الذاتية المتقطعة التي كتبها - على ما يبدو - بعد عودته إلى القاهرة سنة 1929 م. ففيها دوَّن بعبارات مبهمة غضبه وخيبة أمله من جراء مقالات معادية للإسلام نشرها أحد القساوسة الإيطاليين في جريدة "نيويورك تايمز" (New York Times)، مما دفعه للهجرة لصد هذه الحملة الجائرة في »بلاد الحرية والعدالة« التي سماها أيضاً »بلاد العم سام«. أما الرواية الأخرى، فتقول بأن الجمعية الدعوية التي أنشأها مع زميليه هي التي قررت إيفاده لهذه المهمة في أمريكا.
    تمثل الوجود الإسلامي الرسمي في نيويورك حين وصول ساتي ماجد إليها سنة 1904 - على حد قول مترجم حياته المؤرخ محمد عبد الرحيم - في خمسة من رجالات الدولة العثمانية: السفير أحمد رستم بك، والقنصل العام جلال بك، وإمام جامع السفارة الشيخ محمد علي، إضافة إلى مترجمي السفارة والقنصلية( [10]). ويقال إن نشاط هؤلاء الدعاة قد جذب عدداً من السوريين إلى أمريكا كالشيخ سليمان بدور الدروزي الذي أسس سنة 1910 م جريدة في نيويورك سماها "البيان"، إضافة إلى مجموعة من بعلبك، منهم الشيخان خاطر يوسف الديراني وأحمد حمزة فؤاد.
    في هذا الإطار، وصل ساتي ماجد إلى نيويورك وعمره يناهز الحادي والعشرين عاماً. وبدأ نشاطه الدعوي، على أنه التفت بادئ ذي بدء إلى مقالات معادية نشرها آنئذ في مجلة "نيويورك تايمز" قسيس كاثوليكي ادعى النبوة هو جون درو (John Drew) الذي لقب نفسه النبي أليجا (Aligah). رد الشيخ ماجد على هذه الحملة الشعواء بمقالات أرسلها إلى تلك الجريدة، إلا أنها رفضت نشرها. عندئذ رفع صاحبنا دعوة قضائية بالمحكمة في نيويورك طالب فيها إلزام الجريدة بنشر المقالات في نفس العمود الذي نشرت فيه مطاعن القسيس أو الحكم له بمائتي ألف دولار رد شرف نظير التشهير بالإسلام والحط من كرامة المسلمين. حكمت المحكمة بنشر مقالات ساتي ماجد في الجريدة، مما أدى إلى ضجة صحفية كبيرة في الأخذ والرد. ونتج عن ذلك تزايد شهرة الشيخ في الأوساط الشعبية، وتجمع حوله عدد من المريدين الأمريكان والأفغان والهنود والأفارقة الذين قبلوا الإسلام( [11]).
    على أن الصحافة الأمريكية لم تمكن ساتي ماجد من نشر حججه فيها بالطريقة التي خطط لها. فلجأ إلى وسيلة دعوية أخرى تمثلت في تكوين عدد


    من الجمعيات الخيرية الإسلامية من وقت لآخر، ومنها جمعية الاتحاد الإسلامي، والجمعية التبشيرية الإسلامية، وجمعية الهلال الأحمر، والجمعية الخيرية الأفريقية الإسلامية في أمريكا. والجدير بالذكر أن قادة الجمعية الأخيرة وأعضاءها عقدوا في يونيو 1922 م اجتماعاً استثنائياً لجمعيتهم في ديترويت - ولاية متشجن - أضافوا فيه مواد إلى دستور جمعيتهم عين بمقتضاها ساتي ماجد »الموجه الأعلى« للجمعية ووكيلها في الداخل والخارج، وذلك اعترافاً منهم بالخدمات الجليلة التي قدمت للجمعية بواسطة المحترم السيد ماجد محمد مؤسس الجمعية وصاحب اليد الطولى فيها( [12]).
    ولعله من المناسب أن نورد هنا ما دونه ساتي ماجد في مذكراته بهذا الخصوص بلغة فيها شيء من العجمية:

    إني هاجرت إلى بلاد الحرية والعدالة في مدة تزيد عن خمس وعشرين سنة. وكنت أنظر إلى أناس من مهاجري الشرق يتكلمون عن الديانة الإسلامية بوعر الكلام. ولما نظرت إلى هذه التعديات، قمت ضد المقاومين؛ وكنت أرد عليهم في الجرائد الحرة. ولما وجدت أن النشرات في الجرائد لا تجدي نفعاً، بدأت أعالج الأمر بنشر الدين الطاهر. وكنت أجد عنتاً كبيراً من المقاومين. ولكن بفضل الله وفضل عدالة حكومة أنكل (العم) سام لم كانوا يقدرون على عمل شيء فيما كانوا يقاومون به ضد هذا الدين الطاهر. ولما نظرت إلى كثرة الذين اعتنقوا الديانة الإسلامية، نظرت أن الواجب الديني يلزم له القيام بما فرض الله عليهم من إقامة الصلاة وصوم شهر رمضان المبارك. ولا يتم هذه العمل الشريف إلا بجمع الكلمة والاتحاد اتباعاً لقوله تعالى {فتمسكوا بحبل الله}. ونظرنا أن لا قدرة حالية لهذا العمل، إلا أننا أسسنا لهم جمعيات باسم الخير الإسلامية. وبهذا تحصل القوة المالية الكافية لأجل القيام في بنيان جوامع لإتمامها... ومدارس لتعليم أبنائهم. وقد طلبنا التسريح (يقصد التصريح والتصديق) لهذا العمل من حكومة أمريكا. فأجابتنا وأعطتنا جميع مطالبنا ( [13]).


    ويقول في موضع آخر من أوراقه:

    ولما نظرت إلى كثرة المسلمين، وجدت أن الواجب الديني يلزم القيام بما فرض الله علينا من إقامة الصلاة المكتوبة وصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام، وأن هذا العمل الشريف لا يتم إلا بجمع الكلمة واتحاد المسلمين على رأي واحد اتباعاً لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} ( [14]).

    استمر صاحبنا في نشاطاته ومناظراته تلك حتى حدث كسوف للشمس دعا على أثره رؤساء الأديان إلى اجتماع عام في نيويورك لدعوة الناس إلى الكف عن المعاصي والتمسك بتعاليم الأديان السماوية. فألقى ساتي ماجد في هذه المناسبة محاضرة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نالت استحسان الحاضرين الذين »ضاق بهم رحاب المكان«.
    ونلاحظ هنا أن ساتي ماجد قد حاول خلال هذه الجمعيات حشد الدعم في أمريكا للخلافة العثمانية التي تعرضت آنذاك لهجوم متزايد داخلي وخارجي. فيقول في هذا الصدد:

    لم تكن لنا في أمريكا حتى سنة 1908 م هيئة إسلامية منظمة تقوم بنشر الدعوة الإسلامية، وإنما كنا نعمل نحن المسلمين... أفراداً في هذا الميدان حتى قامت الثورة ضد السلطان عبد الحميد وأعلن الدستور العثماني وتولى عرش الخلافة السلطان محمد رشاد الخامس. ونشأت بين رعايا الدولة العثمانية فكرة العمل لتقوية أسطولها البحري بجمع الاكتتابات. فوصلت إلينا الفكرة في أمريكا، فقبلناها بدافع الرغبة في تقوية الخلافة الإسلامية. وألفنا أول لجنة لجمع التبرعات. وقد انضم إلينا كثير من اللبنانيين والسوريين المسيحيين الذين كانوا قد وفدوا قبل ذلك على أمريكا وتفرقوا في مختلف بلدانها طلباً للعيش وجمعاً للثروة. وأذكر أننا قد جمعنا مبلغاً وافراً لحساب المدرعة "رشادية" التي كانت الدولة العثمانية تبنيها وقتئذ في أنجلترا، ثم استولت عليها الحكومة البريطانية حين إعلان الحرب العالمية( [15]).


    ويقول صاحبنا في موضع آخر من أوراقه:

    في سنة 1911 م تلقينا كتاباً من الجمعية الإسلامية في برلين بمناسبة احتلال إيطاليا لطرابلس. فنشطنا في أمريكا لتأليف جمعية الهلال الأحمر، وجمعنا باسمها مبلغاً وافراً أرسلناه للحكومة العثمانية وقتئذ ( [16]).

    وبمبادرة من الشيخ ساتي، أيدت هذه الجمعية ومثيلاتها ثورة 1919 م المصرية. وقد دوَّن الشيخ ماجد ما يأتي:

    وقد عملت هذه الهيئات لمساعدة القضية المصرية في سنة 1919 م، فنشرت الدعوة لها في الأوساط الأمريكية. ولما اعتقلت السلطات البريطانية المغفور له سعد زغلول وأرسلته إلى سيشل، أرسلنا احتجاجاً لعصبة الأمم ( [17]).

    وتتضمن أوراق ساتي ماجد رسائل تبادلها مع بعض سفراء الدول الغربية بشأن الغبن وشظف العيش الذي عانى منه بعض المسلمين في أمريكا، ومهرها أحياناً بتوقيع »مرشد المسلمين« أو »إمام المسلمين وشيخهم والمتحدث باسمهم والداعي إلى الدين الإسلامي في بلاد الحرية هذه الولايات المتحدة«. فباسم الإنسانية وعدالة الأنجليز المعهودة، وإيفاء بمسؤولية بريطانيا تجاه رعايا أمة تقع تحت حمايتها، التمس ساتي ماجد في رسالة إلى السفير البريطاني التدخل العاجل لاستخدام عدد من البحارة العدنيين العاطلين في السفن البريطانية. ورد السفير برسالة مجاملة قال فيها إنه سيبذل قصارى جهده »متى ما سمحت اللوائح بذلك«؛ كما اقترح على ساتي نصيحة هؤلاء البحارة بتقديم طلبات عون من المنظمات الخيرية. وعلى ذات النمط، أرسل ساتي رسالة أخرى إلى السفير الفرنسي ترجاه فيها مساعدة حوالي ثلاثمئة من السوريين المقيمين في نيويورك للعودة إلى بلادهم( [18]).


    المواجهة بين ناشطين: ساتي ماجد ودرو علي (John Drew)
    لاحظ ساتي ماجد أن الدين الإسلامي في أمريكا قد تعرض لبعض التشويه، وألحقت به كثير من الشوائب على يد بعض الفرق والطوائف الإسلامية المنحرفة كالقاديانية والبهائية. ولكنه ركز جهوده بشكل خاص في هذا الصدد على طائفة درو علي. ومن هنا كانت مواجهته مع هذا الداعية المنحرف والتي تشكل أهم سمات عمله الدعويّ في أمريكا.
    اسمه الأصلي تيموتي درو (Timothy Drew)، ولكنه اشتهر باسم »النبي نوبل درو علي« (Prophet Noble Drew Ali). لا نعرف الكثير عن حياة هذا الرجل الباكرة سوى أنه ولد في ولاية كارولينا الشمالية (North Carolina) سنة 1886 م لأبوين من سلالة الأرقاء. وقد هاجر في وقت ما إلى شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل بالسكة الحديدية في ولاية نيوجرسي (New Jersey). ويبدو أنه كان عصامياً ألمَّ إلماماً عامّاً بكتابات الفلاسفة والعلماء الشرقيين وبمبادئ الإسلام العامة، وإن كان قد زعم أنه تلقى العلم في فاس. ويسود الاعتقاد بين مؤيديه أنه سافر حول العالم قبل أن يبلغ سن السابعة والعشرين ليكتشف إرث أهله ومبادئ عقيدته الإسلامية. وخلال إحدى رحلاته، منحته ملكة بريطانيا لقب نبيل (Noble)؛ كما سماه السلطان عبد العزيز بن سعود (1876 - 1953 م) »علي«. وبهذا أصبح اسمه الرسمي والمعترف به النبيل درو علي (Noble Drew Ali). ويعتقد مؤيدوه أيضاً أنه زار شمال أفريقيا، حيث كلفه ملك مراكش بنشر العقيدة الإسلامية بين الأمريكان الأفارقة.
    وكما سعي كثير من معاصريه من قادة الأمريكان الأفارقة ومفكِّريه، عمل درو علي جاهداً للكشف عن هوية أسلافه وجذورهم التي طمسها البيض تماماً خلال قرون الاسترقاق والاستعباد في أمريكا. وقد أنشأ هذا الناشط معبداً سماه »معبد أمريكا المورسيكي العلمي« (The Moorish Science Temple of America)، ليتبنى وينشر نظريته القائلة بأن جذور الأمريكان الأفارقة آسيوية موريسكية صرفة. وقد ادعى درو أنه آخر أنبياء الإسلام، وله كتابه المقدس الذي سماه "القرآن الكريم للمعبد الموريسكي العلمي الأمريكي". على أن درو علي لم يقل إن قرآنه مطابق للقرآن الكريم أو حتى مشابه له، بل زعم أنه شمل خلاصة تعاليم وحكم عدد من قادة الفكر الديني في العالم. وقد أمر درو علي مؤيديه بإضافة مقطع بك (Bey) في نهاية أسمائهم، تلك السنَّة التي قلدتها لاحقاً حركة »أمة الإسلام« (Nation of Islam) التي أضافت الحرف X بعد أسماء أعضائها. هذا، ويقول البروفيسور سليمان نيانق إن هذه الحركة قد تأثرت إلى حد ما بإيديولوجية الموريسكيين( [19]).
    لا توجد مساحة في هذا البحث لدراسة تطور حركة درو علي( [20])، ولكن نكتفي بالإشارة إلى أنها وجدت قبولاً متزايداً في أوساط الأمريكان الأفارقة بمن فيهم المسلمين، مما اعتبره ساتي ماجد فتنة خطيرة لابد من دحضها بالحجج والبراهين. ومن هنا كانت مواجهته مع درو علي الذي اتهمه بالزندقة والخروج عن الملة.
    على أنني لابد أن أنوه هنا بأن هذه المواجهة لم توثق - حسب علمي - في المصادر الأمريكية، بما فيها تلك التي كتبت عن تاريخ الإسلام في أمريكا، بل إن اسم ساتي ماجد لم يذكر فيها إلا في أبحاث البروفيسور سليمان نيانق الذي أثنى على جهود صاحبنا لنشر الإسلام بين الأمريكان الأفارقة في بيتسبرج بولاية بنسلفينيا، وعبر جمعيته »الجمعية الأفريقية الإسلامية الخيرية في أمريكا«. إذن فإن مصدرنا الوحيد لهذه المواجهة هو ما دونه عنها ساتي ماجد نفسه في أوراقه المودعة بدار الوثائق القومية بالخرطوم( [21]).
    يقول ساتي ماجد إنه هو وغيره من الدعاة أسهم إسهاماً فاعلاً في نشر الإسلام في أمريكا، الأمر الذي أثار حفيظة المتعصبين أعداء الإسلام الذين فشلوا في مناهضة الدعوة الإسلامية، والذين لجأوا إلى استخدام سلاح آخر تمثل في بث الدعوات المشككة في خاتمية الرسالة المحمدية. وأخطر تلك في نظره فتنة درو علي الذي ادعى النبوة وصنَّف مجلَّداً أسماه "القرآن المقدس" الذي لم يتضمن آية قرآنية واحدة أو أي نص حديثي ليضل به من آمن بدين الإسلام.
    ففي رسالة إلى حضرات علماء الدين الإسلامي الحنيف بمصر، شرح ساتي ماجد الذي لقب نفسه هنا »خادم الملة الإسلامية بشمال أمريكا« دعوة هذا المتنبئ بقوله:

    ما قولكم - دام فضلكم - في رجل وجد اليوم يسمى »نوبل درو علي«، معناه النبي المتسلسل من بيت النبوءة علي، مدعياً أنه هو النبي الموعود به آخر الزمان الذي بشر به عيسى عليه السلام وصنف كتاباً سماه "هولي قرآن". ومعنى »هولي قرآن« القرآن المقدس الذي نزل بمكة على سيدنا محمد r. ومع هذا، لا يوجد في كتابه هذا آية من آيات القرآن الشريف أو حديثاً من أحاديث نبينا محمد r.

    ويضيف شيخ الإسلام في أمريكا أنه حاول أوّلاً درء انحراف ذلك المتنبئ بالحجج والبراهين القاطعة. ولما عجز عن مجاهدته بالكلمة، قدم طلباً للحكومة الأمريكية مطالباً بعقد مناظرة مفتوحة بينهما يحضرها عدد من العلماء. وبالفعل، عقدت هذه المناظرة التي أثبت فيها الشيخ ماجد بطلان هذه الدعوى. وكان ماجد قد وجه إلى غريمه أسئلة حاسمة كان أولها: »فهل عيسى الذي تعبده من دون الله في الشرق أم في أوروبا؟ «. فلما أجاب: »من الشرق«، سخر منه صاحبنا بقوله: »إذاً فكيف تحط من كرامة الشرق وهو الذي أنجب إلهك وإله آبائك؟«. وهكذا، فقد انتصر ساتي ماجد في هذه المناظرة، ولكن أحد المهووسين طعنه بسكين حادة بعد اللقاء مباشرة. ولولا رحمة الله وقدرته، لفاضت روحه إلى بارئها. وعلى كل حال، فقد طلب صاحبنا من الحكومة الأمريكية معاقبة هذا المتنبئ، لأن في دعوته إهانة للإسلام والمسلمين( [22]).
    غير أن الحكومة الأمريكية - على حد قول صاحبنا - تهربت من تنفيذ هذا الطلب بأن واجهت ساتي ماجد بإحضار قتوى من مشيخة إسلامية معترف بها تؤكد بطلان هذه الدعوى. وعليه، فقد استفتى صاحبنا عدداً من المراجع الإسلامية نذكر منها مفتي الديار المصرية وشيخ الأزهر الشريف والمسجد الأقصى والمعهد العلمي بالسودان وعلماء الحرمين الشريفين والأتراك والأفغان. بل سافر بنفسه إلى مصر سنة 1929 م للحصول على فتوى من شيخ الأزهر. وقد جاءت فتاوى هؤلاء جميعاً مؤكدة بطلان هذه الدعوى. وتوثيقاً لذلك، نورد هنا نص الخطاب الذي أرسله ساتي ماجد إلى مفتي الديار المصرية الشيخ محمد مصطفى المراغي، وردّ الأخير عليه:

    حضرة صاحب الفضيلة مولانا الأستاذ الكبير مفتي الديار المصرية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ تقدم إلى فضيلتكم بالسؤال الآتي: أنا ساتي ماجد محمد، شيخ الإسلام بالولايات المتحدة بأمريكا. أقمت في هذه البلاد سبعة وعشرين عاماً أدعو الناس فيها إلى الدين الإسلامي حتى أثمر مجهودي، فأسلم علي خلق كثير. وقد ظهر في ولاية شيكاغو بأمريكا رجل يدعى »نوبل درو علي« يدعي النبوة، أي أنه نبي بعد محمد r. وتبعه قوم من الأمريكان أخشى أن يكثر عددهم. وقد وقفت في وجه دعوة هذا الكذاب أرد عليه بالحجة كل دعواه، فطلبت مني محكمة الولايات المتحدة فتوى من مشيخة إسلامية معترف بالإسلام فيها. فيممت الديار المصرية، لما لها من الشهرة الإسلامية في الولايات المتحدة. بذلك أطلب من فضيلتكم فتوى بأن لا نبي بعد محمد r، وأن شرعه ناسخ لجميع الشرائع السابقة وهو باق إلى فناء الدنيا. والسلام.

    ورد عليه الشيخ الظواهري شيخ الجامع الأزهر بالخطاب الآتي نصه:

    حضرة الفاضل السيد ساتي ماجد. السلام عليكم ورحمة الله، بعد؛ فجواباً على سؤالكم المتعلق بأن رجلاً يدعى أنه النبي الموعود بمجيئه وأنه هو الذي بشر به عيسى وأن الإسلام الذي كان قبله ليس بإسلام صحيح.
    نفيد: إن كل من ادعى النبوة بعد سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فهو كاذب قطعاً وكافر بنص القرآن الكريم الذي وصف النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}. ولا يسع مسلماً مهما كان مذهبه ونحله إلا أن يحكم بكفر من يقول في الإسلام ليس بإسلام صحيح. كيف هذا؟ وقد رضيه الله لعباده ديناً في قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}. وقامت البراهين القاطعة وثبتت آياته الساطعة وعجز العالمون جميعاً أن يجدوا فيه مطعناً مقبولاً. فمثل هذه الدعوة لا تصدر إلاَّ عن كافر أو مجنون لا يستمع له إلا من شاركه في جنونه. فلا التفات لمثله ولا اعتداد به( [23]).

    وفور حصول ساتي ماجد على فتوى الجامع الأزهر، عزم على العودة إلى أمريكا لمواصلة جهاده هناك. إلا أن السلطات المصرية رفضت منحه تأشيرة خروج، بإيعاز من الشيخ المراغي - على حد زعم صاحبنا - الذي علل رفضه بأن ساتي ماجد لا يملك المؤهلات العلمية »لترشيحه للبحوث الدينية التي يوفدها الأزهر إلى الخارج. وكل ما أفهمنا أنه نصب نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي في أمريكا«( [24]).
    وهكذا اضطر ساتي للبقاء في مصر حتى مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، غادر بعدها أرض الكنانة إلى وطنه السودان. والجدير بالذكر أن الإمام عبد الرحمن المهدي (1885 - 1959 م) أقام في سنة 1941 م حفلاً كبيراً على شرفه عددت فيه مآثره ومجاهداته في سبيل رفعة الإسلام. على أن صلة صاحبنا لم تنقطع نهائياً بأحبابه ومريديه في أمريكا، بل ظلوا على اتصال به بين الفينة والأخرى عبر البريد. وتتضمن أوراقه عدداً من رسائلهم التي وصلته في مصر والسودان، والتي أبدى فيها أولئك »المتشوقة« تقديرهم واحترامهم وتطلعهم لعودة »مرشدهم« إلى أمريكا. ونكتفي بتوثيق اثنتين من تلك الرسائل، أولاهما لمريد اسمه »أليجا محمد« إلى شيخه بتاريخ 17 ديسمبر 1928، نصها كالآتي:

    الوالد المحترم ساتي ماجد
    شيخ الإسلام في أمريكا
    سيدي:
    من خلال هذه السطور العجلى نكتب - نحن أبناءَك - في ظل العقيدة الإسلامية التي ازدادت أعدادنا دخولاً في دين الله. بل ما زال عددنا يتضخم بفضل الله. تجد رفقة هذه الرسالة اثنتي عشرة رسالة كان من المفروض أن ترسل لك قبل هذا التاريخ من أبنائك في هذه البلاد. وإن أنس فلن أنسى أن أشكر لك كل كلماتك الحكيمة والمفيدة التي استفدنا منها وستظل زادنا في المستقبل. نأمل لقياك قريباً( [25]).

    أما المحب الثاني، فقد كان من مدينة بيتسبرج، وقد جاء في رسالته بتاريخ 29 فبراير 1932 م ما يلي:

    السيد ماجد محمد
    السلام عليكم
    والدي العطوف
    أكتب لك عن حالتي الصحية وعن العائلة أيضاً. ونحس بأنك تظن أننا نسيناك، ونؤكد لك أننا ما زلنا نذكرك جيداً، بل كثيراً ما نسأل عنك عند بعض المصادر. وكنا نتحدث عنك مؤملين أن تصلنا منك رسالة عن المؤتمر الذي عقد( [26]).
    لقد وعدتمونا بتلك الأخبار، وما ينتج ويصدر عن المؤتمر المشار إليه. ونفيدك بأننا لم نتمكن من زيارة الفروع في كليفلاند ونيويورك للقيام بجمع المال، وذلك لصعوبة السفر. إلا أنني سأبذل كل جهدي الخاص لزيارة هذه الفروع خلال هذا الربيع.
    نطمئنك أننا، نحن المسلمين هنا في بيتسبرج، في تقدم مستمر. وتحياتنا وتمنياتنا للمسلمين الذين معك( [27]).


    خلاصة البحث
    أبدى المسلمون الأفارقة الأمريكان عدم رضائهم عن هيمنة المسلمين الوافدين من جنوب آسيا والشرق الأوسط على النشاط والمؤسسات الدعوية من بلادهم الولايات المتحدة الأمريكية. واشتكوا بصفة خاصة من عدم إدراكهم لحاجياتهم وهمومهم وتطلعاتهم، بل اتهمومهم بأنهم قدموا أنفسهم للمجتمع الأمريكي على أنهم »بيض« أو »صفر« لا علاقة لهم البتة مع »السود«، مما أدى إلى حساسيات وتوتر عنصري بين هاتين الفئتين من المسلمين في أمريكا. وفي ردّ فعل مباشر على هذا التذمّر، انسلخ كثير من المسلمين الأفارقة الأمريكيين عن الجمعيات والمؤسسات التي أنشأها المسلمون »الأجانب«، وكونوا حركاتهم الخاصة، كحركة »دار الإسلام« التي عرفت فيما بعد باسم: »مسجد ياسين«، والتي تمردت سنة 1962 م على »الجمعية الإسلامية الأمريكية« والتي هيمن على قيادتها بعض العرب بقيادة الشيخ داود فيصل( [28]).
    نستخلص من أوراق ومذكرات ساتي ماجد التي اعتمدناها في هذا المقال أنه ابتدع رؤية عربية في النشاط الدعوي الإسلامي في أمريكا تخالف المنهج »الصفويّ الانعزالي« الذي سلكه معظم الدعاة العرب والمسلمين نحو الأفارقة الأمريكان. فخلافاً لهؤلاء الدعاة الذين أهملوا الأفارقة الأمريكان، أقام ساتي ماجد علاقات وثيقة معهم. وركز نشاطه الدعوي بينهم، الأمر الذي أثنى عليه - كما أسلفنا - البروفيسور سليمان نيانق أحد الثقاة في تاريخ الدعوة الإسلامية وتطورها في أمريكا. وتمخض عن ذلك المنهج الدعوي المميز تزايد الأعداد التي قبلت الإسلام على يد هذا الداعية من المسلمين الأفارقة، فالتفوا حول شيخهم معبرين عن إعجابهم به وولائهم له إبان إقامته معهم في أمريكا؛ كما حرصوا على توثيق عرى المودة والمحبة معه حتى بعد أن غادر البلاد نهائياً في سنة 1929 م.
    على أن مصداقية وبلورة هذه الرؤية العربية الجديدة في الدعوة الإسلامية في أمريكا التي ننسبها إلى الشيخ ساتي ماجد تحتاج إلى توضيح وتأكيد من مصادر الهيئات والمؤسسات الأمريكية التي قال في أوراقه إنه تعامل وتفاعل معها من وقت لآخر، خاصة بعض الدوائر في الحكومة الأمريكية، وبعض الصحف الأمريكية. ونقصد على وجه التحديد وثائق الحكومة الأمريكية وما قد يكون نشر في الصحف الأمريكية عن هذا الداعية. وهذا ما تفتقده الدراسات الحالية المحدودة التي تحدثت عن رؤية هذا الداعية والناشط العربي ساتي ماحد وعن المجتمع الأمريكي في النصف الأول من القرن العشرين، والتي نأمل أن يلتفت إليها الباحثون في هذا المجال
    المصدرhttp://www.tawtheeg.com/vb/showthread.php?t=2483



    ياسر الدهمشي العباسي
    Admin

    عدد المساهمات: 24
    تاريخ التسجيل: 23/12/2010
    العمر: 25

    لناظر عبد الجبَّار حسين زاكي الدين (1903-1999م)

    مُساهمة  ياسر الدهمشي العباسي في السبت يناير 08, 2011 9:19 pm

    لناظر عبد الجبَّار حسين زاكي الدين (1903-1999م)

    أحد رموز الإدارة الأهليَّة في كردفان





    أحمد إبراهيم أبوشوك

    في يوم الخميس الرابع عشر من يناير 1999م شيَّعت مدينة الأُبَيِّض وأبناء نظارة البِديريَّة وزعماء عشائر كردفان في موكب مهيب جثمان الناظر عبد الجبَّار حسين زاكي الدين، بعد عمر ناهز ستة وتسعين عاماً، قضاها في خدمة الإدارة الأهليَّة والعمل الوطني. شيَّع الفقيد قلَّة من أتراب الصبا الذين أفناهم القدر، وكثرة من أبنائه وأحفاده الذين عاش بين ظهرانيهم شيخاً لقرية أم صِميمَة معقل أسرة زاكي الدين محمد حلو، ثم عمدة لعمودية أبي حراز محط رحال أولاد حليب، وأخيراً ناظراً لنظارة البِديريَّة في وسط كردفان. وإلى جانب أعمال الإدارة الأهليَّة كان الناظر عبد الجبَّار رئيساً لمجلس دار البِديريَّة لثلاث دورات متعاقبة (1959-1970م)، وعضواً دائماً بمجلس المديرية، ورئيسا لاتحاد زعماء عشائر كردفان، ووكيلاً لإمام الأنصار السيِّد عبد الرحمن المهدي، ثم ابنيه الصديق والهادي تباعاً. وفوق هذا وذاك كان أجواداً من الطراز الأول، حيث لمع في مجالس الديَّات بدار البِديريَّة، ومحافل المؤتمرات القبلية، ولجان الصلح في كردفان ودارفور وبحر الغزال.



    بهذه الخبرة الواسعة والمواهب المتعددة والإنجازات الرائدة كان رحيل الناظر عبد الجبَّار في نهاية الألفية الثانية رحيل جيلٍ بكامل ملامحه، جيل تفتحت عيناه في عهد الاستعمار البريطاني (1898-1956م)، وتربى في كنف آباء كان ولاؤهم متنازعاً بين السُخط على حكم الخليفة عبد الله التعايشي (1885-1898م) والإيمان الراسخ الذي لا يقبل نقداً في المهدية، ويلتزم التزاماً حرفياً بنصوص البيعة الأولى للإمام المهدي. كان وقع هزيمة المهدية على أبناء ذلك الجيل صدمة رهيبة وحدثاً مروعاً، إلا أن المعارضين منهم سرعان ما تخلَّصوا من آثار الصدمة، ووضعوا كل إمكاناتهم في خدمة العهد الجديد الذي تسنموا فيه أعلى مراتب القضاء، والإدارة المحلية، والتعليم. والشاهد في ذلك أن شاعر المهدي الفطحل محمد عمر البنا أصبح مفتشاً للمحاكم الشرعية، والمجاهد محمد عثمان أبوقرجة عمدةً لمنطقة القطينة، والشيخ بابكر بدري مفتشاً للتعليم بمصلحة المعارف. أما أهل البيعة الذين أذهلتهم الهزيمة وعدُّوها نهاية الدنيا والتاريخ فقد آثروا الهجرة من بقعة الإمام المهدي (أم درمان) إلى معاقلهم التي هجروها في الريف، إما رغبةً في التبرك بصحبة الإمام المهدي، أو رهبةً من سيف الخليفة عبد الله. فقد شكل هؤلاء العائدون إلى أوطانهم معارضة صامتة في وجه البريطانيين وحضارتهم، بيد أن معارضتهم لم تفقدهم تقديرهم للمستعمر واحترامه لهم، لأنه وعدهم بعدم التدخل في شؤونهم المحلية، وبسط الأمن وسيادة القانون، واحترام تقاليدهم المحلية وأعرافهم المرعية. هكذا روَّض البريطانيون المعارضين، وجعلوهم يتصالحون مع النظام الجديد، الذي خدموه بصدق طويَّة واعتقاد بأن خدمة المستعمر تصب في وعاء خدمة الوطن والعشيرة. ومن أمثال هؤلاء الشيخ حسين زاكي الدين محمد حلو، الذي عاد مع أفراد قبيلته من أمدرمان ومنطقة ود الترابي بالجزيرة إلى دار البِديريَّة بكردفان، حيث انخرط هو أعيان قبيلته في خدمة مؤسسات الإدارة الأهليَّة. وفي أولى سني هذا التصالح الاستراتيجي رُزق الشيخ حسين زاكي ابناً ذكراً أطلق عليه اسم "عبد الجبَّار".



    الخلفية التاريخية

    ينتمي عبد الجبَّار إلى أولاد حليب، أحد بطون قبيلة البِديريَّة في كردفان. كان جَدُّه زاكي الدين محمد حلو عُهدة (أو عمدة) لمنطقة أم صميمة في العهد التركي المصري (1820-1881م)، وعم أبيه الشيخ عبد الله محمد حلو أول أمير عقد له الإمام المهدي لواء راية البِديريَّة، التي اشتركت في حصار مدينة الأبيض وتحريرها عام 1883م، وأسهمت في تحرير الخرطوم، وتأسيس حاضرة الدولة المهدية بأمدرمان عام 1885م. ثم بعد ذلك التحق نفر من أعيانها بجيوش الأمير حمدان أبو عنجة المرابطة على الحدود الحبشية، حيث استشهد ثلاثة من قادتها الأوفياء للمهدية، وهم الشيخ النصري عالم، والشيخ صالح عبد الجبَّار، والشيخ سلامة عبد القادر.

    وبعد هزيمة الأنصار في كرري عام 1898م عاد الشيخ حسين زاكي الدين وأفراد أسرته إلى معقل أجدادهم بقرية أم صميمة شمال غربي الأبيض، وبعد أربعة أعوام من تاريخ عودتهم (1903م) احتفل عيال زاكي الدين بميلاد عبد الجبَّار، الذي وُلد بعد عام من ميلاد أخيه أحمد المصطفى وقبل اثني عشر عاماً من ميلاد أخيه ميرغني. هكذا وُلد عبد الجبَّار كسائر أبناء جيله الذين أطلق عليهم الأستاذ الشاعر محمد المكي إبراهيم "أحفاد الهزيمة" ، لأنهم لم يشهدوا الهزيمة الكبرى في كرري، ولم يكونوا على قدر كافٍ من الوعي يؤهلهم لفهم معناها في سنوات الغزو الأولى، بل أسدل الزمن بينهم وبينها حاجزاً تاريخياً سميكاً، حدث فيه تبدل في الولاء، حيث بدأ المعاصرون ينشدون على أنغام الإعجاب بالغزاة الذين أشاعوا الأمن وسيادة القانون على عرش المهدية السليب، ويقتدون بهم "اقتداء المغلوب بالغالب"، كما يقول ابن خلدون ، والشاهد في ذلك أن نفراً من أبناء ذلك الجيل تعلموا في مدارس المستعمر، وتشربوا بثقافته، وأضحوا أكثراً إلماماً بشؤون الحكم والإدارة الحديثة في السودان، والنظم السياسية السائدة في العالم المتحضر.

    أما الصبي عبد الجبَّار فقد اكتفى بدراسة الخلوة، وحفظ جزءاً من القرآن وراتب الإمام المهدي، الذي كانت تعدُّ حيازته جريمة يعاقب عليها قانون المستعمر بالسجن. وبعد أن تعلم مبادئ القراءة والكتابة بالخلوة لازم مجالس والده الذي كان يحظى باحترام أعيان البِديريَّة، ويتمتع بثقة الإداريين البريطانيين في مديرية كردفان. كانت تلك الفترة تمثل مرحلة من مراحل إعداد عبد الجبَّار ليكون الساعد الأيمن لوالده في إدارة شؤون القبيلة، وخليفة له من المستقبل. فلذا قد وصفه السيِّد إسكيد، مفتش مركز الوسط (أو الأبيض) بأنه: "خير مثال لشاب نشأ في بيئة بدوية ذات تقاليد إسلامية"، وتنبأ أنه "سيكون خير خلف لوالده" الناظر حسين زاكي الدين. وبالفعل تحققت فراسة السيِّد إسكيد، عندما عُين العمدة عبد الجبَّار ناظراً لنظارة البِديريَّة خلفاً لوالده عام 1948م.



    عبد الجبَّار والإدارة الأهليَّة

    كانت الإدارة الأهليَّة تمثل امتداداً طبيعياً للنظام القبلي الذي فرضته ظروف الاستقرار الجماعي في الريف، وطوَّره الساسة البريطانيون في شكل أجهزة محلية ترعى نشاطات الأفراد والمجموعات القبلية، وتعمل على بسط الأمن والاستقرار، وحماية البيئة المحلية وفق تقاليد وأعراف موروثة. وسنَّ الإداريون البريطانيون حزمة من القوانين واللوائح التي أسهمت في تنظيم وظائف تلك الأجهزة المحلية من الناحية الإدارية والأمنية والقضائية، ويمكننا أن نجمل تلك القوانين واللوائح فيما يلي:-

    - قانون سلطات مشايخ الرحل لسنة 1922م.

    - قانون سلطات المشايخ لسنة 1927م وتعديله لسنة 1928م.

    - قانون المحاكم القروية لسنة 1925م وتعديله لسنة 1930م.

    - قانون المحاكم الأهليَّة لسنة 1932م.

    - قانون الحكم المحلي لمناطق الأرياف لسنة 1937م.



    وبموجب هذه القوانين أضحى رجال الإدارة الأهليَّة يتمتعون بثقل سياسي وإداري وقضائي في مناطق ثقلهم القبلي، ويمثلون حلقة وصل بين الحكومة المركزية ورعاياهم في الأرياف والبوادي، لأن أنشطتهم الوظيفية كانت تتجلى في تقدير الضرائب المحلية وتحصيلها، وحفظ الأمن والنظام العام، والفصل في معظم قضايا الحقوق والجنايات.

    بدأت علاقة عبد الجبَّار الرسمية بنظام الإدارة الأهليَّة في يوليو 1927م، عندما عُين عمدة لمنطقة أم صميمة خلفاً لوالده الذي نُصِّب عمدة عموم لمركز وسط كردفان بصلاحيات إدارية وأمنية وقضائية. وبعد اجتياز سنتي الاختبار وصفه السيِّد إسكيد، مفتش مركز الوسط، بأنه "شاب يفيض حيوية، ومحصل ضريبة ناجح. يتمتع باحترام أهل عموديته أكثر من أن يكون محبوباً بينهم في هذه اللحظة، لأن خلف والده الذي يعدُّ شخصية متفردة في مجتمع أم صميمة، وأجواداً مسموع الكلمة في منطقة أبي حراز". في عام 1930م كُلف العمدة عبد الجبَّار بإدارة عمودية أبي حراز بعد إقالة عمدتها أحمد محمد الكنون، وفي عام 1933م ضُم إليه جزءٌ من عمودية أم دومة بعد إلغائها ورفع عمدتها الشيخ يعقوب النصري عالم، وبهذه التعديلات الإدارية الرامية لتقوية نفوذ أولاد زاكي الدين أضحى العمدة عبد الجبَّار عمدةً لأكبر عمودية في نظارة البِديريَّة، إذ تعادل مساحتها وربطها الضريبي ربع مساحة دار البِديريَّة بعموديتها الاثنتي عشرة.

    في ضوء سياسة الحكومة الرامية لتعزيز نفوذ أولاد زاكي الدين وصى السيِّد أوكلي، مفتش مركز الوسط، بمنح الشيخ حسين زاكي الدين لقب ناظرٍ بدلاً من عمدة عموم، ورفع سلطاته القضائية إلى سلطات قاض من الدرجة الثانية. وبناءً على هذه التوصية أصدر السير سايمز استيورت، حاكم عام السودان، في 18 يوليو 1934م قراراً يقضي بتعين الشيخ حسين زاكي الدين ناظراً لنظارة البِديريَّة، ورئيساً لمحكمة كبرى ذات سلطات أولية واستئنافية في المنطقة. وأقيمت مراسم الاحتفال بهذه الترقية في قرية أم صميمة، وبعدها انتقلت رئاسة نظارة البِديريَّة إلى المنطقة التي تُعرف حالياً بحي الناظر غرب مدينة الأبيض. وتتويجاً لهذا التعيين منح الناظر حسين زاكي الدين كسوة شرف من المرتبة الأولى في يوم عيد ميلاد الملك جورج الخامس لسنة 1935م، وذلك تقديراً لجهوده الإدارية واعترافاً بدرجته العالية عن أهل السلطان والجاه. وبعد ثلاث سنوات من تنصيب الناظر حسين اعترفت الحكومة بالنحاس التاريخي لقبيلة البِديريَّة، الذي ورثه الناظر من أسلافه، ومنحته أيضاً نحاسين آخرين لتكملة طاقم النظارة. وبذلك اكتملت شارات النظارة في دار البِديريَّة، وأضحى أولاد زاكي الدين أهل سلطان سياسي وجاه عريض، معترفاً به محلياً ومؤيداً رسمياً.



    في ظل هذه التطورات الإدارية المتلاحقة عُين العمدة عبد الجبَّار وكيلاً عاماً لوالده، وأخيه ميرغني وكيلاً ثانٍ بسلطات إدارية محدودة، أما أخيهما الأكبر أحمد المصطفي فقد خلف العمدة عبد الجبَّار على إدارة عمودية أبي حراز. وبعد أن تقاعد الناظر حسين زاكي لكبر سنِّه عام 1948م، عُين العمدة عبد الجبَّار ناظراً لنظارة البِديريَّة، وأخيه أحمد المصطفى وكيلاً عاماً. ومنذ ذلك التاريخ تولى الناظر عبد الجبَّار إدارة شؤون نظارة البِديريَّة بعمودياتها الاثتني عشرة، ومشيخاتها التي يربو عددها على الثلثمائة مشيخة. وبعد فترة توليه النظارة وصفه السيِّد قوين بل، مفتش مركز الوسط، بأنه: "ناظر وفي، يُعوَّل عليه، وشخصية بشوشة، يدير شؤون قبيلته بحكمة وثبات، إداري كفؤ، وحاذق متطلع لرفاهية قومه". وبموجب هذه التوصية تمَّ منح الناظر عبد الجبَّار كسوة شرف من المرتبة الأولى، ووسام تتويج الملك أليزبيث، وذلك في عام 1952م.



    هكذا ترقى الناظر عبد الجبَّار في سُلّم إدارة نظارة دار البِديريَّة، وشهد له الإداريون البريطانيون بالكفاءة الإدارية، والحنكة المهنية في تصريف شؤون الدار، وبفضل ذلك العطاء المشهود ظل في منصبه ناظراً لنظارة دار البِديريَّة إلى أن حُلت الإدارة الأهليَّة عام 1970م، وذلك بموجب قرار أصدره مجلس قيادة "ثورة مايو" الذي برر إجراء الحل بجملة من التهم والأسباب الطاعنة في كفاية مؤسسات الإدارة الأهليَّة، والتي يمكننا أن نجملها في يلي:-

    - إن الإدارة الأهليَّة أسلوب حياة جامد، بنى مجده على جهل رعاياه وعزلهم عن الحركة العامة في المجتمع.

    - إنها امتداد طبيعي للتربية الاستعمارية، ووسيلة متخلفة للحكم فات أوانها.

    - إن نفوذ رجالها الإداري والقضائي والأمني يؤثر سلباً على التجربة الديمقراطية.

    - إنها أداة استعمارية تقوم على الاستبداد الفردي ومعاداة الوعي العام في المناطق الريفية.

    - إن تاريخها ارتبط بالرشاوى والأتاوات واستغلال الموارد المحلية.



    وبناءً على هذه المبررات جاء قرار الحل الذي أفضى إلى توزيع سلطات الإدارة الأهليَّة بين مجالس الحكم المحلي، والمحاكم الشعبية، ولجان تطوير الريف، ووحدات الاتحاد الاشتراكي. إلا أن الممارسة العملية أثبتت عجز هذه المؤسسات البديلة من سد الفراغ الذي أحدثه قرار حل الإدارة الأهليَّة في مديرية كردفان ودارفور بصفة خاصة. وتمَّ حصر أوجه القصور في القضايا التالية:-

    أولاً: مجالس الحكم الشعبي المحلي بحكم الفلسفة التي وضعها الدكتور جعفر محمد علي بخيت لم تكن بديلاً عملياً لأجهزة الإدارة الأهليَّة، بقدر ما كانت أوعية إدارية-سياسية لتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في مناطق الحضر والريف.

    ثانياً: الضباط الإداريون بحكم تأهيلهم الأكاديمي وثقافتهم لم يكونوا بديلاً مناسباً لزعماء العشائر، بل كانوا موظفي خدمة مدنية، يتصرفون بحرفية القوانين، ويخضعون للنقل من مكان إلى آخر، الشيء الذي جعلهم أقل استيعاباً لدقائق البيئات المحلية التي كانت تحكم مسارات حركة المجتمعات الريفية.

    ثالثاً: إقرار مبدأ الفصل بين السلطتين القضائية والإدارية بالرغم من وجاهته النظرية لم يسهم في تحقيق العدالة المرجوة، بل أبطأ بسيرها، وأفقد المحاكم الشعبية والأجهزة الإدارية مصداقيتها في نظر إنسان الريف الذي لا يدرك كنه القيمة الكامنة وراء مبدأ الفصل بين السلطات.

    رابعاً: استبدال العرف والسوالف بالقوانين الوضعية ضيق دائرة الإقناع الطوعي الذي يحقق الود والتعاون، ويضمن لمجتمع الريف أمنه وسلامته، علماً بأن الأحكام القضائية والإدارية التي تستند إلى قوة الإلزام النابعة القيمة العقابية الوضعية لم تحظ بقبول مواطني الريف.

    خامساً: سوء المواصلات ووسائل الاتصال عاق سير أعمال مجالس الحكم الشعبي المحلي وأقعدها عن رسالتها التي تنادى بتوسيع دائرة المشاركة الشعبية.

    واستناداً إلى هذه الأسباب وغيرها فقد انفرط عقد الأمن القبلي من مناطق الرحل وشبه الرحل، وتدنت إيرادات الضرائب المحلية والعوائد، وزادت مصروفات الفصل الأول (مرتبات الموظفين وأجور العمال) على حساب الفصل الثاني الخاص بالخدمات والتنمية. ومن ثم فإن هذا الواقع قد دفع حاكم إقليم كردفان آنذاك، الفاتح بشارة، إلى إعادة مؤسسات الإدارة الأهليَّة عام 1984م تحت اسم "الإدارة الذاتية في ظل الحكم المحلي"، وبموجب هذا الإجراء الاستثنائي الذي وافق عليه السيِّد رئيس الجمهورية، جعفر محمد نميري، أُعيد تعيين الناظر عبد الجبَّار معاوناً إدارياً لمنطقة وسط كردفان بصلاحيات وأمنية محدودة، وشأنه في ذلك شأن زملائه من زعماء الإدارات الأهليَّة في كردفان.

    وبعد سقوط حكومة مايو عام 1985م، أجمعت أحزاب الحكومة الديمقراطية على ضرورة إعادة بناء الإدارة الأهليَّة بسلطات إدارية وأمنية وقضائية في مناطق الرُّحَل وشبه الرُّحَل والحدود، وبسلطات إدارية وأمنية وشبه قضائية في المناطق الريفية المستقرة. وفي إطار هذه التعديلات تمَّت إعادة تعيين الناظر عبد الجبَّار حسين زاكي الدين ناظراً على نظارة البِديريَّة، بصلاحيات إدارية وأمنية وشبه قضائية. وقبل أن يمارس الناظر مهامه الوظيفية سقطت الحكومة الديمقراطية، ثم جاءت حكومة الإنقاذ وأقرت تعيين الناظر عبد الجبَّار، إلا أنها عدلت لقبه الوظيفي إلى أمير لإمارة البِديريَّة، تمشياً مع مصطلحات المشروع الحضاري، وعينت ابن أخيه الأستاذ الزين ميرغني حسين زاكي وكيلاً للإمارة. وكسباً لود الناظر ونفوذه الواسع في المنطقة، منحته حكومة الإنقاذ وسام الجدارة والخدمة الطويلة الممتازة، وميدالية ذهبية في مؤتمر تنمية محافظة شيكان. وبهذه الكيفية اختتم عمنا الناظر، كما يخاطبه أهل نظارته، سيرته مع الإدارة الأهليَّة برتبة أمير لإمارة البِديريَّة في وقت كان الساسة السودانيون يتصارعون حول السلطة المركزية وكيفية تحديد مساراتها السياسية في الريف وفق أنساق جديدة تكون الكفَّة الراجحة فيها للتنظيمات السياسية الموالية لحكومة الإنقاذ.



    الناظر عبد الجبَّار والحكم المحلي

    تزامن تعيين عبد الجبَّار ناظراً للنظارة البِديريَّة مع سياسة الحكومة الجديدة، الرامية إلى توظيف مؤسسات الإدارة الأهليَّة في إطار حكم محلي يرضي تطلعات الحركة ا لوطنية الوليدة في مناطق الحضر ويكسب تأييد زعماء العشائر في الأرياف والبوادي. انتدب لهذه المهمة الخبير البريطاني لشؤون الحكم المحلي الدكتور مارشال الذي وضع تقريراً ضافياً عام 1949م عن المبادئ الأساسية التي يجب أن يقوم عليها نظام الحكم المحلي في السودان. وعلى هدي هذا التقرير صدر قانون الحكم المحلي لسنة 1951م، والذي بموجبه نُظمت العلاقات الرأسية والأفقية بين الإدارات الأهليَّة ومجلس الحكم المحلي خلال فترة تربو على عقدين من الزمان.

    وبموجب هذا القانون ألغى الحاكم العام السلطات التنفيذية والمالية التي مُنحت للناظر عبد الجبَّار في إطار قانون إدارة مناطق الأرياف لسنة 1937م، ثم تمَّ تأسيس مجلس دار البِديريَّة بسلطات استشارية وتنفيذية محدودة. وعُين الضابط الإداري محمد عبد الحفيظ سكرتيراً ورئيساً للمجلس، والناظر عبد الجبَّار نائباً للرئيس، أما أعضاء المجلس فكان جلهم من رجال الإدارة الأهليَّة. وفي هذه المرحلة التأسيسية كانت مهمة رئيس المجلس وسكرتيره تتبلور في السيطرة التدريجية على السلطات التنفيذية والمالية التي كان يمارسها الناظر تحت قانون 1937م، وتنوير أعضاء المجلس بفن الحكم المحلي ومزاياه الديمقراطية، إلا أن سطوة رجال الإدارة الأهليَّة على الجهازين التنفيذي والتشريعي قد أقعدت الضابط التنفيذي عن أداء الدور المناط به، أو الأحرى وجد الضابط نفسه في صراع مع الناظر ومعاونيه. ولم يكن مثل هذا الصراع قاصراً على مجلس دار البِديريَّة، بل واجه معظم الضباط الإداريين السودانيين الذين بدأوا حياتهم العملية رؤساء وسكرتيري مجالس محلية ناشئة في مناطق يكثر فيها ثقل الإدارة الأهليَّة. ففي دار حمر مثلاً هاجم مفتش المركز عبد القادر حاج الصافي رجال الإدارة الأهليَّة، وانتقد عضويتهم في المجالس الريفية، بحجة أنها تعارض سياسة الحكومة المحلية الرامية إلى توسيع دائرة المشاركة الشعبية، وإقرار مبدأ الفصل بين السلطات الإدارية والتشريعية، بل ذهب أبعد من ذلك عندما نادى بحل الإدارة الأهليَّة تدريجياً بدعوى أن المستقبل يجب أن يكون لصالح المجالس المحلية وديمقراطية العمل الإداري من المناطق الريفية.

    بعد أن نال السودان استقلاله عام 1956م وجد اقتراح الضابط الإداري عبد القادر حاج الصافي وبعض رصفائه في الأرياف نوعاً من القبول عن القيادة السياسية في الخرطوم، لكن قبل أن يوضع موضع التنفيذ سقطت الحكومة الديمقراطية وتولت حكومة نوفمبر 1958م زمام الأمور السياسية والإدارية في البلاد. وسعياً وراء كسب سند شعبي لها في الأقاليم أبدى المجلس العسكري الحاكم تعاطفاً واضحاً مع زعماء الإدارة الأهليَّة الذين فقدوا الثقة في "أفندية الخرطوم".

    وفي ظل الحكم العسكري الجديد رُفِّع مجلس دار البِديريَّة إلى مجلس ذي سلطات تشريعية وتنفيذية، ثم انتخب الناظر عبد الجبَّار رئيساً للمجلس لثلاث دورات متعاقبة (1959-1970م)، وأوكلت إليه أيضاً رئاسة اللجنة المفوضة، واللجنة المالية، ولجنة شؤون العاملين والأفراد. أما عضوية المجلس فكان قوامها رجال الإدارة الأهليَّة مع قلَّة من الموظفين والمعلمين والتُجَّار. وبهذه النقلة النوعية أضحى الناظر عبد الجبَّار رئيساً للسلطة التشريعية والقضائية والإدارية في دار البِديريَّة. وظل جالساً على قمة السلطات الثلاث إلى أن حُلت الإدارة الأهليَّة عام 1970م، وقُسم مجلس دار البِديريَّة إلى ثلاثة مجالس ريفية، شملت مجلس شعبي ريفي أم عشيرة، ومجلس شعبي ريفي أبوحراز، ومجلس شعبي ريفي كازقيل.

    الناظر عبد الجبَّار وقيادة الأنصار

    شهدت الفترة بين 1915م و1926م مسلكاً متسامحاً من الإدارة البريطانية تجاه كيان الأنصار، ويعزي البروفسور حسن أحمد إبراهيم هذا التحول إلى مجاهدات السيِّد عبد الرحمن المهدي ومراوغته للحكومة لتحقيق بعضاً من طموحاته السياسية، وإلى الواقع السياسي الذي فرضته ظروف الحرب العالمية الأولى وإفرازاتها السياسية في المنطقة. وقد تجلى استغلال السيِّد عبد الرحمن لهذا الانفراج السياسي في إنشاء شبكة من الوكلاء (أو المناديب) في أماكن ثقله السياسي في مديريات كردفان ودارفور والنيل الأبيض والنيل الأزرق، وكانت هذه الشبكة بمثابة الأداة التنظيمية الأساسية التي أسهمت في مد جسور الترابط بين الأنصار وتعزيز الهيكل السياسي لحزب بالأمة لاحقاً.

    وفي ظل هذا التحول السياسي تمَّ تعيين الناظر حسين زاكي الدين رئيساً لشبكة مناديب كردفان، ثم خلفه على المنصب ذاته ابنه عبد الجبَّار الذي استطاع أن يوظف هذه العلاقة الرأسية مع إمام الأنصار والأفقية مع زعماء عشائر كردفان في تمكين نفوذ أولاد زاكي الدين على الصعيدين المحلي والقومي. ولا يعني ذلك أن الناظر عبد الجبَّار كان طامعاً في تولي المناصب القومية كناظر عموم المسيرية بابو نمر على ا لجلة، بل كان حريصاً على توظيف هذه العلاقة الرأسية في أحكام قواعد اللعبة السياسية داخل البِديريَّة التي كان دائماً يشبهها بـ "جلد النمر"، لأنها كانت تتكون من مجموعات قبلية وأقليات عرقية مختلفة، ليس بينها رباط دم مباشر سوى عصبية الدار وعقيدة الرباط المهدوي.

    وبفضل نفوذ الناظر عبد الجبَّار في المنطقة وعلاقته الرأسية مع الإدارة البريطانية وإمام الأنصار حصل أخيه ميرغني على أغلبية أصوات الناخبين للجمعية التشريعية بمديرية كردفان عام 1948م، ومنذ ذلك الوقت أضحى ميرغني مرشحاً دائماً لدائرة البِديريَّة في أية انتخابات ديمقراطية عقدت في السودان، وعلى المنوال ذاته كان الممثل السياسي لحزب الأمة في وسط كردفان. في الخرطوم قام النائب ميرغني بدور محوري في مفاوضات حزب الأمة مع الحكومة المصرية، وكان من ضمن الأصوات القوية التي كانت تنادى بـ "السودان للسودانيين"، داخل أروقة الجمعية التأسيسية، وهو صاحب الاقتراح الشهير الذي أفضى إلى قيام الحكم الذاتي وتقرير المصير. ولا عجب أن هذا الدور أهلَّه ليكون نائباً دائماً لحزب الأمة في دار البِديريَّة، ووزيراً للزراعة والغابات لمدة عامين (1967-1969م). وبعد المصالحة الوطنية انتُخب نائباً لمجلس الشعب القومي لدورتين، ثم اختير رئيساً لمجلس الشعب الإقليمي بكردفان.

    وبهذه الكيفية كان السيِّد ميرغني حسين زاكي الدين يمثل حلقة وصل فاعلة بين أخيه الناظر وقيادة الأنصار من جهة، وبين الناظر والجهاز التنفيذي من وجهة أخرى. فلا جدال أن هذه الوضع قد أكسب الناظر ثقلاً إدارياً وسياسياً داخل النظارة، وجعل له اليد العليا في حسم صراعاته السياسية مع خصومة التقليديين أمثال العمدة الزين عبيد الحاج زعيم البِديريَّة الدهمشيَّة، والعمدة البدوي مدني الطاهر أحد وجهاء البِديريَّة أولاد نعميَّة.



    [u]الناظر عبد الجبَّار واتحاد زعماء العشائر

    بعد الاستقلال واجه زعماء العشائر انتقادات حادة من النُخبة المثقفة في الخرطوم، والتي وصفتهم بالأمية والجهل بأصول الإدارة وأهدافها، ووصفت مؤسسات الإدارة الأهليَّة بالتخلف وعدم مواكبة بناء الهيكل الوظيفي لدولة السودان المستقلة. وعند هذا المنعطف انقسمت النخبة المثقفة إلى تيارين، أحدهما متشدد ينادي بالحل الفوري لمؤسسات الإدارة الأهليَّة، لأنها من وجهة نظره عقبة كأداء في سبيل بث الوعي السياسي وسط القطاعات الجماهيرية في الريف، وآخر معتدل ينادي بفصل السلطة القضائية من السلطة الإدارية، وبموجب ذلك يتم حرمان النُظَّار من الاشتراك في عضوية مجالس الحكم المحلي بصفتهم قضاة لا إداريين، والعُمد من رئاسة المحاكم الأهليَّة لمراعاة لوضعهم الإداري.

    فلا غرو أن هذا التوجه أحدث ردود فعل متفاوتة الأثر في الأرياف والبوادي، وكان أشدها وقعاً رد فعل زعماء عشائر كردفان الذين عقدوا مؤتمراً قبلياً بمدينة الأبيض في العاشر من فبراير 1957م، وناقشوا فيه وضع الإدارة الأهليَّة في ظل النظام الديمقراطي الذي كان قائماً آنذاك، وخلصت مداولاتهم إلى تكوين اتحاد زعماء عشائر كردفان برئاسة الطيب هارون، ناظر عموم الجوامعة، وسكرتارية الطيب آدم جلي، مك جبال تقلي. وفي الوقت نفسه بعث المؤتمر مذكرة لزعماء العشائر في مديريات السودان كافة، حثهم فيها على ضرورة عقد اجتماع عام في الخرطوم لمناقشة مستقبل الإدارة الأهليَّة، ومعارضة توجهات أفندية العاصمة القومية المعادية لمؤسسات الإدارة الأهليَّة. فضلاً عن ذلك رفد المؤتمر إلى الخرطوم وفداً رفيع المستوى من النُظَّار الآتية أسماؤهم:

    - منعم منصور، ناظر عموم دار حمر

    - الطيب هارون، ناظر عموم دار الجوامعة

    - حسن على التوم، ناظر عموم دار الكبابيش

    - بابو نمر على الجلة، ناظر عموم دار المسيرية

    - محمد تمساح سيماوي، ناظر عموم دار حامد

    - عبد الجبَّار حسين زاكي، ناظر دار البِديريَّة

    - الطيب آدم جلي، مك جبال تقلي

    - الأمين علي عيسى، ملك منطقة الدلنج.



    في الخرطوم اجتمع هؤلاء النُظَّار مع رصفائهم من المديريات الأُخرى، وناقشوا معهم مستقبل الإدارة الأهليَّة، ثم سجلوا اعتراضهم الصريح للحكومة والمعارضة حول الدعوة إلى حل الإدارة الأهليَّة، أو تقطيعها إلى أوصال بين القضائية والحكم المحلي. وحسب رواية الناظر عبد الجبَّار أن السيِّدين عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني قد أيَّدا موقف رجال الإدارة الأهليَّة، وكذلك القيادة السياسية لحزبي الأمة والشعب الديمقراطي. إلا أن هذا التأييد كان مشروطاً بمساندة زعماء العشائر لحزب الأمة والشعب الديمقراطي في الانتخابات عام 1958م. قبل النُظَّار الرهان وعادوا إلى مناطقهم بروح معنوية عالية، لكنها كانت مشوبة بالحذر تجاه تصرفات السلطة الحاكمة في الخرطوم ومواقف الحزب الوطني الاتحادي والقوى الحديثة (الحزب الشيوعي والنقابات) المعارضة لمؤسسات الإدارة الأهليَّة.

    وتعضيداً لهذا التحالف القبلي الطائفي ضد القوى الحديثة والحزب الوطني الاتحادي قامت الحكومة الائتلافية بتعديل قانون الانتخابات العامة ولوائحها التنظيمية على النحو التالي:-

    - إلغاء شرط الإلمام بالقراءة والكتابة للناخبين في دوائر مجلس الشيوخ، بحيث يحق لأي سوداني ذكر فوق الثلاثين من العمر التصويت لمقاعد مجلس الشيوخ.

    - تعديل قانون الجنسية لاستيعاب بعض الفئات حديثة الهجرة إلى السودان ضمن قوائم الانتخابات.

    - إنشاء مراكز اقتراح متحركة في مناطق الرحل لزيادة مناسيب التصويب في أوساط القبائل الرعوية.

    - إلغاء مقاعد الخريجين الخمسة التي فاز بها الوطن الاتحادي والجبهة المعادية للاستعمار في انتخابات عام 1953م.



    وبموجب هذه الإجراءات السياسية ذات الصبغة القانونية حصل تحالف القوى التقليدية (الطائفية والإدارة الأهليَّة) على تمثيل واسع في البرلمان في انتخابات عام 1958م وذلك على حساب الحزب الوطني الاتحادي والقوى الحديثة التي كانت تنادي بتصفية الإدارة الأهليَّة.

    وبعد اندلاع ثورة أكتوبر 1964م ظهرت الدعوة إلى تصفية الإدارة الأهليَّة كواحد من الشعارات التي رفعها الشفيع أحمد الشيخ، ممثل العمال في حكومة جبهة الهيئات الانتقالية، بحجة أنها لا تمثل رغبات الشعب، لأنها خليق استعماري كان الهدف منه إخماد الحركة الوطنية، ومساندة المؤسسات الدستورية الرجعية (المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية) التي أسسها المستعمر في أربعينيات القرن العشرين، وبعد الاستقلال ورثته الحكومات الوطنية، ولم تغير فيه شيئاً، ودعمته الحكومة الدكتاتورية العسكرية واستفادت منه لأبعد الحدود. وتأسيساً على ذلك وصى السيِّد وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء، بضرورة "إلغاء الإدارة الأهليَّة في شمال السودان، وتوزيع كافة سلطاتها للجهات القضائية والتشريعية والإدارية." وتكوين "لجان تحقيق على مستوى كل مديرية للتحقيق مع نُظَّار ومشايخ وعُمد هذه الإدارات الأهليَّة الذين ارتشوا وأفسدوا واغتنوا، ومصادرة كافة ممتلكات من تثبت ضدهم هذه التهم وإرجاعها للشعب في مناطقهم." فالدعوة إلى تصفية الإدارة وفق المُسوِّغات التي صاغها الشفيع أحمد الشيخ كانت تهدف إلى تفتيت السلطة البيروقراطية القبلية، وإلغاء التحالف القائم بينها وبين القوى الطائفية، وبذلك تستطيع القوى الحديثة أن تسهم في بث "الوعي الديمقراطي" على الصعيد الجماهيري، وتنشيط عملية الانتقال إلى مرحلة "الاشتراكية الديمقراطية" التي يتولى قيادتها الخريجون، والعمال، والمزارعون، لأنهم يمثلون المد الجماهيري الثوري والسند الشعبي لشعارات ثورة أكتوبر 1964م. فلا جدال أن تلك الدعوة قد وجدت تأييداً في أوساط الأحزاب السياسية التي ينحصر نفوذها في المدن والمناطق الحضرية (الحزب الشيوعي وجبهة الميثاق الإسلامي والوطني الاتحادي)، لأن تلك الأحزاب كانت ترى في التحالف القائم بين القوى القبلية والقيادة الطائفية عقبة كأداء في سبيل بث نفوذها السياسي في المناطق الريفية، إلا أن هذا التأييد قد اصطدم بواقع المجتمع السوداني القبلي، الذي صورته بعض مذكرات محافظي المديريات الرافضة لقرار التصفية. ونستشهد في هذا المقام بموقف السيِّد سليمان وقيع الله، محافظ مديرية كردفان آنذاك، الذي وضَّح وجهة نظره حول قرار التصفية في خطاب بعثه إلى السيِّد وكيل وزارة الداخلية، وجاء في إحدى فقراته:



    إنني أعارض هذا الاتجاه معارضة شديدة، لأن أي إجراء كهذا في نظري سيكون سبباً في انهيار أجهزة الأمن والإدارة بهذه المديرية. وإن زعماء القبائل في هذه المديرية [...] في حالة قلق شديد، وهم يعقدون اجتماعات متوالية، كما أن دولاب العمل الإداري يكاد يكون في حالة توقف بالنسبة لهم. وأما الحفاظ على الأمن في مناطقهم فيسير بقوة الدفع السابق، وقد يأتي الوقت الذي ينهار فيه تماماً بانهيار مقومات الجهاز القبلي، خاصة في مديرية شاسعة ككردفان، تكوِّن القبائل فيها أكثر من 95% من سكانها.



    وفي الاتجاه ذاته تحرك زعماء الإدارة الأهليَّة وعقدوا اجتماعاً طارئ بمدينة الأبيض في يوم الجمعة الموافق 12 فبراير 1965م، ولخص محافظ مديرية كردفان وقائع ذلك الاجتماع في رسالة تلغرافية لوزارتي الداخلية والحكم المحلي، جاء فيها:-

    زعماء العشائر الذي حضروا لاحتفالات جلالة الملكة بالأبيض وعددهم 27 وضعوا اللمسات الأخيرة لاتحادهم وكونوا لجنة من 27 عضواً برئاسة عبد الجبَّار حسين الزاكي الدين، ناظر البِديريَّة، وسكرتارية الطيب هرون، ناظر الجوامعة – قف- الاتحاد يمثل كل قبائل كردفان- قف- سيقوم وفد منهم باكر لرفع مذكرة للسيد رئيس الوزراء وللمسئولين في الحكومة بوجهات نظرهم ومطالبهم فيما يتعلق بتصفية الإدارة الأهليَّة وفصل القضاء عن الإدارة- قف- أرسلوا مذكرات لزعماء القبائل في المديريات الأخرى لتكوين اتحادات مماثلة وربطها باتحاد عام.



    أما مذكرتهم للسيد رئيس الوزراء فقد كانت شديدة اللهجة، حيث وضعوا النقاط فوق الحروف بقولهم:-

    - إنهم يمثلون الإقليم، ويتكلمون باسم قبائله ومواطنيه، وإن غرضهم هو استقرار القبائل وإسعادها.

    - إنهم يشكلون أهم عنصر بالنسبة للدولة في جمع الضرائب، وحفظ الأمن، وخلق الطمأنينة بين المواطنين، وإن هذه الأعمال يستحيل تأديتها دونهم.

    - إن المواطنين يثقون فيهم، وأظهر دليل على ذلك إن رئيس القبيلة ينتخب رئيساً في كل مجلس، وفي أغلب الأحيان دون منافس.

    - إن العرائض التي قدمت ضدهم لا تخدم أي غرض خلاف إثارة الضغائن، وإنها لا تحمل سوى أغراض حزبية ضيقة.

    - إنهم لا يمكنهم تأدية واجباتهم على الوجه الأكمل ما لم يطمئنوا لوضعهم، وإن زعزعة الثقة المتبادلة الآن بين زعماء القبائل وأفرادها، أو التقليل من قيمة الزعماء، ستكون نتيجته الأضرار بالوطن وخسارة لا يمكن تعويضها.

    - إنهم يعارضون فصل القضاء عن الإدارة، لأنه سيخلق بلبلة تتسبب في انهيار الجهاز الإداري، ويرون إجراء الدراسة أولاً في ضوء واقع القبائل.

    - إن وقت تصفية الإدارة لم يحن بعد، حيث إن بعض القبائل لا زالت تعيش في انعزال تام عن باقي المجتمع.

    وفي خاتمة مذكرتهم طالبوا السيِّد رئيس مجلس الوزراء أن يرد عليهم في مدة أقصاها شهراً من تاريخ تسليمها، وفي حالة العدم سيقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة، وطالبوه أيضاً بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد دون تأخير.

    في أثناء فترة إقامتهم بالخرطوم التقى زعماء عشائر كردفان بوفود المديريات الأخرى، وكوّنوا سوياً اتحاد زعماء السودان، الذي تكونت لجنته التنفيذية من خمسة عشر عضواً. وانبثقت عن تلك اللجنة أربع لجان فرعية كلفت بمناقشة ما جاء في بنود مذكرة اتحاد زعماء عشائر كردفان مع الحكومة وقيادة الأحزاب السياسية. وكُلفت اللجنة التي يرأسها الناظر عبد الجبَّار حسين زاكي الدين بطرح ما جاء في مذكرة زعماء العشائر على الإمام الهادي المهدي، وتلك التي يرأسها الناظر سرور محمد رملي بطرح الموضوع على السيِّد علي الميرغني، والتي يرأسها يوسف العجب بالتفاكر مع السيِّد الصادق المهدي، والتي يرأسها الطيب هارون بمناقشة السيِّد إسماعيل الأزهري. فحسب إفادة الناظر عبد الجبَّار جاء رد السيِّدين مؤيداً لطرح لزعماء الإدارة الأهليَّة، ووعداهما بتوجيه نوابهما في البرلمان للتصويت ضد اقتراح حل الإدارة الأهليَّة أو فصل السلطة القضائية عن السلطة الإدارية، أما السيِّد الصادق المهدي فوعدهم بتطوير مؤسسات الإدارة الأهليَّة، أما السيِّد إسماعيل الأزهري فكان أقل تجاوباً مع مطالبهم الفئوية.

    وعلى حد قول الناظر عبد الجبَّار، إن الخطوة الثانية التي اتخذها الاتحاد ضد موقف الحكومة المتذبذب كانت تتمثل في إضراب رجال الإدارة الأهليَّة عن تقدير الضرائب المحلية وتحصيلها، وعدم التعاون في ضبط الأمن والنظام العام، وتجميد أنشطتهم في المجالس المحلية. فلا شك أن هذه الخطوة كانت ذات أثر فاعل في مديرية كردفان على سبيل المثال، حيث أنها ولَّدت نغمة قوية في أوساط الضباط الإداريين الذين عارضوا اقتراح حل الإدارة الأهليَّة، أو فصل السلطات القضائية عن السلطات الإدارية، وحسبوه اقتراحاً غير ناضج ومدروس. وقد ساند هذا التوجه كبار الإداريين بوزارة الحكومة المحلية في الخرطوم وبعض العاملين في وزارة الداخلية، وخاصة عندما شعروا بتدهور الوضع الأمني في بعض مديريات السودان، وتدني التحصيل الضريبي في المجالس المحلية. ونتيجة لهذه الضغوط أصدرت الحكومة في الخرطوم عدداً من القرارات بشأن موضوع الإدارة الأهليَّة، اتسم معظمها بالتراجع والاستجابة إلى ضغوط زعماء العشائر الذين كانوا يمثلون السند السياسي للأحزاب التقليدية في الأقاليم. وتبلور آخر هذه القرارات في تكوين لجنة قومية لتقوم بإعداد دراسة علمية بشأن تطوير مؤسسات الإدارة الأهليَّة وتحديثها. وبعد أن فرغت تلك اللجنة من مهمتها، ظلت توصياتها قيد الدراسة والتمحيص إلى أن سقطت الحكومة الديمقراطية في 25 مايو 1969م، وحُلَّت الإدارة الأهليَّة في العام الذي يليه.



    الناظر عبد الجبَّار ومؤتمرات الصلح القبلي

    كان الناظر عبد الجبَّار أجواداً حاذقاً لمع في محافل المؤتمرات القبلية، ولجان الصلح القبلي في كردفان ودارفور، وذلك لإلمامه الواسع بالأعراف والسوالف التي اصطلح الناس عليها في تنظيم علاقة الفرد بالقبيلة، وعلاقة القبيلة بأجاويدها والغرباء القاطنين في كنفها، وقضايا الأرض والنزاعات التي كانت تدار حولها. هكذا كان العرف مرجعاً لأهل الريف في فض الخصومات، يحفظه الأجاويد عن ظهر قلب، ويحتكم إليه الأفراد في تنظيم شؤونهم الحياتية، بما في ذلك تنظيم حق المرعى والترحال نشوقاً أو دمراً، وحق استعمال الأرض وحيازتها وتعاقب الحائزين عليها، وحق الاستفادة من موارد المياه، وقضايا الأحوال الشخصية والديَّات.

    كان الاحتكام لهذه الأعراف والسوالف يعتمد على قوة الإقناع الطوعي ومكانة الأجواد بالنسبة لطرفي الخصومة. ومن شروط الأجواد أن يكون ملماً بأعراف المنطقة، و"فسلاً" في إصدار أحكامه، أي عدلاً يسعى لنصرة أي من طرفي الخصومة ظالماً ومظلوماً، ظالماً يرده عن ظلمه، ومظلوماً يعيد إليه حقه المسلوب. وبمثل هذه المؤهلات استطاع الناظر عبد الجبَّار أن يشترك في معظم مؤتمرات الصلح القبلية التي عُقدت بمديرية كردفان والمديريات المجاورة لها، ونذكر منها:

    - مؤتمر الصلح بين الدينكا والمسيرية، أبيي.

    - مؤتمر الصلح بين فرعي المسيرية الفزاريا وأولاد هيبان، الفولة.

    - مؤتمر الصلح بين الحمر والزريقات، الدلنج.

    - مؤتمر الصلح بين أولاد حميد والأحامد، رشاد.

    - مؤتمر الصلح بين أولاد حميد وسليم، أم روابة.

    - مؤتمر الصلح بين التعايشة والسلامات، نيالا.

    - مؤتمر الصلح بين فلاتة وقمر ومماريت، نيالا.

    - مؤتمر الصلح بين قبائل شمال غرب كردفان وشمال شرق دارفور، مليط.

    - مؤتمر الصلح بين المسيرية والكواهلة، أبوزبد.

    - مؤتمر الصلح بين حمر والمجانين، النهود.

    - مؤتمر الصلح بين الزريقات والجلابة الهوارة، العديد.

    - مؤتمر الصلح بين بين ا لمسيرية والنوبة، لقاوة.

    - مؤتمر الصلح بين المعاليا والرزيقات، الضعين-نيالا.



    خاتمة

    يمثل هذا المقال طرفاً من سيرة الناظر عبد الجبَّار حسين زاكي الدين وأبناء جيله من "أحفاد الهزيمة" الذين تجسد فيهم الصراع بين قيم المجتمع الرعوي-الزراعي والمجتمع المتحضر الذي تعددت أساليب الحياة فيه وتباينت الولاءات السياسية. وبمرور الزمن تشعب هذا الصراع ونما تبعاً لنمو القوى القطاعية (الرعاة، المزارعين، التجار، العمال، المهنيين، الطائفية) التي استطاع المستعمر أن ينظم مسار حركتها داخل مداراتها الوظيفية، يخضعها خضوعاً مباشراً لسلطانه السياسي ورقابته النافذة.

    بيد أن فترة ما بعد الاستقلال شهدت ارتباكاً في مدارات هذه القوى القطاعية، وزادت حدة هذا الارتباك عندما عجزت القيادة السياسية الجديدة عن خلق قنوات تفاعل بين القديم الموروث والجديد المستحدث، ثم إفساح المجال لتبادل الخبرات بطريقة تسهم في خلق نوع من الشعور بالرضا الذي يجعل جميع أطراف الصراع يحسون بأنهم شركاء في المسؤولية التضامنية وصياغة القرار. فلا جدال أن غياب مثل هذه الآليات أدى إلى تقوقع النظام الديمقراطي الوليد، وعلى النسق ذاته أفضى إلى تصفية الإدارة الأهليَّة دون بديل مناسب. لهذا فقد كان قرار التصفية ضرباً من ضروب التخبط السياسي غير المدروس. ثم جاء قرار إعادة الإدارة الأهليَّة في أقاليم السودان التي انفرط فيها عقد النظام والأمن القبلي مؤشراً آخر للتخبط في صياغة القرارات الإدارية أيضاً.

    الآن أُعيدت الإدارة الأهليَّة لتعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات الإدارية والقضائية والضبطية البديلة، إلا أنها لم تفلح في سد الفراغ الأمني والقضائي والإداري في مناطق الرُّحَل وشبه الرُّحَل. فهل يُعزى هذا الفراغ الإداري والأمني والقضائي إلى عدم فاعلية مؤسسات الإدارة الأهليَّة بوضعها الحالي؟ أم إلى عجز المؤسسات البديلة عن أداء الدور المناط بها؟ أم إلى ضعف البناء الهيكلي الذي ينظم طبيعة العلاقات الرأسية والأفقية بين هذه الأجهزة البديلة ويحكم مسارات اختصاصاتها الوظيفية؟ أم إلى ضعف تأهيل العاملين في الحقل الإداري والأمني والقضائي الذين حجبهم الولاء السياسي عن فهم دقائق البيئات المحلية التي تحكم حركة المجتمع الريفي وتوجهاته؟ وتأتي هذه التساؤلات في خاتمة هذا المقال بمثابة دعوة إلى الحوار الموضوعي والهادف من أهل الخبرة والدراية بشؤون الحكم المحلي ليدلوا بدلوهم فيه، ويسهموا في تثقيف هذه القضية المحلية ذات البُعد المركزي، ومركزيتها تتجلى في أن حل الإدارة الأهليَّة كان واحداً من الأسباب التي شكلت طرفاً من سيناريوهات مشكلة دارفور العصية التي ألقت بظلالها على هيبة الدولة القُطرية في السودان

    source منتدى التوثيق الشامل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 01, 2014 9:30 pm